2025 | 20
الجامع الحسيني بباردو: دراسة في الأوقاف والعمارة والترميم
نادية بوسعيدي
الفهرس
الملخص
لا يعتبر الجامع الحسيني بباردو مجرّد معلم أثري بل مثّل انتقالا من مرحلة إلى مرحلة جديدة تغيّر فيها مركز الحكم من مدينة تونس إلى قصر باردو. ويعتبر هذا الجامع أوّل جامع حسيني تأسّس في ذلك العهد، فقد مثّل شاهدًا بارزًا على الطابع العثماني في العمارة الدينية في ذلك العهد، وعلى التأثيرات الأوروبيّة التي تداخل جميعها ضمن الخصوصيّة المحليّة للهندسة المعماريّة المحلية، والتي بدت واضحة وجليّة في تفاصيل بيت الصلاة والصحن والمحراب والمنبر، باستثناء المئذنة المربعة الشكل والتي ظلت متمسكة بطابعها المحلي العريق. كما مثّلت أعمال الصيانة والإصلاح والترميم عناصر أساسيًا لفهم تاريخ الجامع والكشف عن العلاقة المباشرة بين الوقف والحفاظ على المبنى.
الكلمات المفاتيح:
تونس، باردو، حسين بن علي، جامع، وقف، صيانة، ترميم.
Résumé
La mosquée Husseinite du Bardo ne constitue pas un simple monument historique, elle témoigne d’une véritable transition dans l’histoire de la régence de Tunis marquée par le déplacement du centre du pouvoir de la ville de Tunis vers le palais du Bardo. Sa construction s’inscrit ainsi dans une nouvelle étape de l’histoire politique et architecturale de la régence. Considérée comme le premier monument de caractère ottoman édifié sous le règne husseinite, cette mosquée constitue un témoignage majeur de l’empreinte ottomane dans l’architecture religieuse de cette période. Son architecture révèle les influences ottomanes, les apports européens et les traditions locales, qui se sont progressivement combinés pour donner naissance à une expression architecturale locale. Cette diversité est particulièrement perceptible dans les différents espaces et éléments architecturaux de l’édifice, notamment la salle de prière, la cour, le mihrab et le minbar. La présence de ces influences n’a toutefois pas effacé les caractéristiques locales, comme en témoigne la forme carrée du minaret, qui demeure profondément attachée à la tradition architecturale tunisienne. Enfin, les différentes opérations d’entretien et de restauration constituent des éléments essentiels pour comprendre l’évolution du monument au fil du temps. Elles permettent également de mettre en évidence le lien étroit entre le système des habous et la préservation de l’édifice, les revenus et les biens affectés au waqf ayant joué un rôle important dans son entretien et sa pérennité.
Mots-clés :
Tunis, Bardo, Husseine ben Ali, Mosquée, Wakf, Restauration, Conservation
Abstract
The Husseinite Mosque of Bardo is far more than a historical monument, it bears witness to a major transition in Tunisia’s history, when the political centre of power gradually shifted from the city of Tunis to the Bardo Palace. Its construction therefore marks a new stage in the country’s political and architectural history. Regarded as the first monument of an Ottoman character built under the Husseinite dynasty, the mosque provides important evidence of the Ottoman influence on religious architecture during this period. Its architecture also reflects a rich interaction between Ottoman influences, European contributions, and local traditions, which were gradually combined to create an architectural expression rooted in the Tunisian context. This diversity can be clearly observed in the building’s various spaces and architectural elements, particularly the prayer hall, courtyard, mihrab, and minbar. Yet these external influences did not erase the local architectural character, as demonstrated by the square-shaped minaret, which remained firmly rooted in Tunisia’s long-standing architectural tradition. Finally, the successive maintenance, repair, and restoration works carried out over time are essential for understanding the history and transformation of the mosque. They also reveal the close relationship between the waqf system and the preservation of the building, as the properties and revenues allocated to the waqf played a significant role in ensuring its maintenance and continued existence.
Keywords:
Tunis, Bardo, Husseine ben Ali, Mosque, Wakf, Restoration, conservation.
المرجع لذكر المقال
نادية بوسعيدي، « الجامع الحسيني بباردو: دراسة في الأوقاف والعمارة والترميم »، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 20، سنة 2025.
URL : http://www.al-sabil.tn/?p=8812
نص المقال
المقدمة
شهدت تونس مع نهاية حكم المراديين عام 1702 تحولًا محوريًا، إذ تمكّن حسين بن علي التركي من فرض سيطرته وتهدئة الأوضاع المشحونة. فمن ناحية نجح في كبح أطماع الخطر الجزائري المتكرر، ومن ناحية أخرى أخمد الثورات والتمردات التي قادها أعداءه آنذاك وفي مقدمتهم محمد خوجة الأصفر وإبراهيم الشريف وعلي بن مصطفى المعروف (بابن فطيمة). وهو ما ساهم في استقرار البلاد، وهيّأ الأرضية لإعادة البناء. ومع تثبيت أركان حكم حسين بن علي، انتقل الباي من القصبة ليقيم بقصر باردو، حيث أدخل عليه توسيعات حصّن من خلالها أبراجه ودعّمها، كما أسّس مدرسة وحمام، إضافة إلى جامع للخطبة يعتبر أوّل جامع حسيني في تلك الفترة قبل أن يتحول لاحقًا إلى الجامع الرسمي للدولة تقام فيه صلوات الجمعة والعيدين وسائر المناسبات الدينية.
1. تاريخ بناء المسجد وأوقافه
1.1. موقع الجامع
يقع الجامع بمدينة باردو شمال مدينة تونس على بعد بعض الكيلومترات منها، بناه حسين بن علي قبالة قصره، وهو يوجد ضمن مركّب معماري هام يتكوّن من قصر ومدرسة وحمّام ومحكمة. (مخطط عدد 1)
صورة 1. موقع الجامع.
2.1. تاريخ المعلم
إثر عودة الباي حسين بن علي من القيروان1، فضّل الاستقرار في قصر باردو سنة 1706، حيث اعتبر أنّ القصبة لا تتّسع لأهله وجنوده، فد ذكر الوزير السرّاج أنّ الأمير "رأى أنّ القصبة على وسعها لا تتّسع توابعه ورأى أنّ قصور باردو وإن كانت مشيّدة القصور والمدّ فإنّها قبل هذا التّاريخ أخنى عليها الذي أخنى على لبد، فجسّ بأنامل مديده مدده نبضها وقوّم بدرياق إصلاحه أودها ونقضها وزيّن سماءها بنجوم أنسه وعمّر بدوحات سياسته أرضها، أحيى من غابر العبادات بها سنّتها وفرضها"2. لذا عمل على تجديد قصورها وتحسينها تجهيزها لتكون مقام إقامته وأهله. كما قرّر الباي أيضا بناء مسجدا قريبا من قصره يؤدّي فيه صلوات الجمعة والمناسبات الدّينيّة، فقام "بإنشاء هذا المسجد المبارك ولم يسبقه سواه لاغتنام هذه الكرامة ... وجعله تجاهه ببيت المسامرة، ليتلذّذ بما في مشاهدته من لطيف المذاكرة وعمّر أرجاءه بخزائن علوم السمر"3. وذكر حمّودة بن عبد العزيز أنّ حسين باي "أحي مسجدها وأقام به الجمعة، ولم تقم فيه قبل ذلك، وأولى خطابته الشّيخ أبا العبّاس أحمد بن مصطفى الطّرودي الحنفي"4. وعلى الرغم من عدم تحديد تاريخ بناء المسجد في المصادر، إلاّ أنّنا لا نشكّ أنّه تمّ بناؤه بعد عودة حسين بن علي من القيروان سنة 1706، تزامنا مع إعادة ترميم وتوسيع قصر باردو الذي أصبح المقرّ الجديد لحكمه.
3.1. أوقاف الجامع
خصّص الباي حسين بن علي لهذا الجامع عديد الأوقاف لتوفير ما يحتاجه من إصلاح وترميم وسداد أجور القائمين عليه من شيوخ وعاملين وطلاب. وقد عثرنا على هذه الأوقاف بدفتر مؤرّخ بسنة 1771 بعنوان "حساب وكيل أوقاف جامع باردو"5 حيث تمكّنا من تحديد مختلف هذه الأحباس والتي تتجلّى في عدد من العقارات. لقد لاحظنا أنّه لم يتمّ إضافة أيّ أحباس جديدة للجامع ما بين سنة 61771 وسنة 71842، بل على العكس فقد شهد عدد العقارات المحبّسة تراجعا، إذ انخفض عدد المحلات المحبّسة من 70 حانوت سنة 1771 إلى 40 حانوت سنة 1842، وهذا الانخفاض في عدد العقارات سيؤدي بالضرورة إلى تقليل الإيرادات الناتجة عنها، ممّا سيصعّب عملية تأمين تكاليف صيانة الجامع القارة وبشكل خاص غير القارة مثل الترميم والإصلاح.
جدول 1. أوقاف جامع باردو.
2. إكراهات الترميم
1.2. عامل الخراب
يمثّل عامل الخراب أحد الأسباب الرّئيسيّة لتهدّم المعالم والمباني وسقوطها وزوالها بسبب الإهمال الناجم عن عدم ترميمها وصيانتها على الرغم تمتّعها بأوقاف معتبرة، ويعتبر جامع باردو مثالا واضحا لخراب بعض أجزائه وتصدّعها وسقوط مئذنته رغم أنّه الجامع الرسمي للعائلة الحسينيّة حيث تقام فيه صلاة العيدين والمناسبات الدّينيّة الأخرى. فكيف يمكن تفسير ذلك خاصّة وأنّه يتمتّع بأهميّة كبيرة؟ من خلال استعراض بعض الوثائق الأرشيفيّة وبعض الدّفاتر بالأرشيف الوطني، تمكنّا من كشق تفاصيل عائدات أوقاف جامع باردو وكيفيّة توزيع مداخيله بين المصاريف القارّة التي تشمل الرواتب الشهريّة للموظّفين والطّلاب والاحتياجات الدوريّة للجامع مثل الزيت والشّمع، وكذلك المصاريف غير القارّة والتي تتضمّن أعمال الصّيانة والتّرميم المقسّمة بين الجامع والعقارات المحبّسة عليه.
جدول 2. مداخيل أوقاف جامع باردو لسنة 17718.
جدول 3. مداخيل أوقاف جامع باردو لسنة 18429.
تعكس هذه الجداول مجمل الأوقاف المحبوسة على المعلم، ومن الواضح أننا لم نرَ أي نوع من الإضافة للأحباس بين عامي 1771 و1842، باستثناء التراجع الذي شهدناه في عدد الحوانيت.
جدول 4. عائدات وقف جامع باردو لمدة 4 سنوات و6 أشهر: 8 أوت 1842 – 9 ديسمبر 184610.
يمثل هذا الجدول مجموع إيرادات أوقاف هذا المسجد على مدى خمس سنوات من 1842 إلى 1846، فهل تكفي هذه العائدات لتغطية تكاليف الجامع ومصاريفه من إصلاح وصيانة ودفع للرواتب11؟
جدول 5. المصاريف لمدة 4 سنوات و6 أشهر: 8 أوت 1842 – 9 ديسمبر 1846
جدول 6. الحصيلة لمدة 4 سنوات و6 أشهر: 8 أوت 1842 – 9 ديسمبر 184612.
من خلال مقارنة الإيرادات والمصاريف الخاصة بأوقاف الجامع خلال نفس الفترة الزمنية، يتضح أن الوقف غير قادر على تغطية نفقات إصلاح الجامع. وهذا يعود لكون الإيرادات لا تقتصر فقط على الجامع، بل تشمل أيضا إصلاح العقارات الموقوفة13 عليه. لكن مع قدم المباني، أصبحت هذه الإصلاحات تقريبًا بشكل شهري. وهو ما يوضح أسباب عدم كفاية عائدات هذه الأموال وعدم القدرة على تحمل تكاليف الصيانة والترميم المطلوبة للمعلم14. وهي من الأسباب التي أدت إلى تدهور وانهيار بعض أجزاءه.
2.2. العوامل الطبيعيّة
تعدّ النباتات من أهمّ العوامل التي تضعف التماسك الحجري وتعمل على تفتيته وتؤثّر على أساسات المباني وتشوّه الأسطح، وترسل جذورها إلى داخل الشقوق الموجودة في الحجارة الأمر الذي يؤدّي إلى توسيع الشقوق والتصدّعات الموجودة، كما تساعد على زيادة الرّطوبة في الجدران. كما تعتبر النباتات أشدّ عوامل التلف فتكا بالمباني الأثريّة لا سيّما المتسلّقة منها فهي تسبّب عزلا كاملا لسطح الحجر ممّا يؤثّر على عمليّة التبخّر حتّى في الفترات شديدة التشميس. وهي من أهمّ الأسباب التي أثّرت على جامع باردو حيث كانت توجد عدّة خرابات محيطة بالجامع تعود إلى أملاك الدّولة بها غرس كروم وهو ما أثّر على المجازات بالجهة الغربيّة الذي تسبّب في ارتفاع أرضيّتها على سطوح المدرسة والميضأة التابعتين للجامع. وقد مدّ هذا الغرس عروقه من مدّة قديمة إلى تلك االسّطوح حتّى أوقعت بها انهراشا ويخشى من إبقائهما على ذلك الوضع وقوعهما فجأة عند هبوب الرّياح أو كثرة المطر فينهدم السّقف الذي تحتهما. إضافة إلى كلّ ذلك ساهم تسرّب مياه الأمطار إلى الجدران في سقوط اللّيقة عن بعض قناطيره الحديديّة إلى أن استحال هذا الحديد صديدا15، إضافة إلى سقوط الرّكن اليساري لبيت الصلاة الملاصق لغرفة الأئمّة نتيجة الرّطوبة داخل هذه الجدران16.
3.2. العوامل البشريّة
يعدّ الإنسان أحد العناصر الهامّة لمختلف أنواع التّدهور الذي يصيب المعالم الأثريّة فتخلّيه عن أعمال الصيانة الدوريّة للمباني مع مرّ الزمن ساهم في تلف وتدهّور حالتها الصحيّة17، إلى جانب بعض القرارات التي اتّخذت لصالح المصلحة العامّة أدّت إلى تغيير ملامحها وهيأتها الأصليّة، ولعلّ جامع باردو من بين هذه المعالم التي تعرّضت إلى مثل هذه التجاوزات إن صحّ التعبير والتي نتبيّنها كالآتي:
- الترميم الآني: لقد لاحظنا من خلال اطّلاعنا على بعض المراسلات لجمعيّة الأوقاف فيما يخصّ جامع باردو بأنّ إصلاحه وترميمه ارتبط ارتباطا وثيقا بالمناسبات والأعياد الدّينيّة18، حيث عثرنا على بعض الرّسائل تتحدّث عن "ضرورة إنجاز بعض الإصلاحات قبل 29 رمضان من سنة 1896"19. ممّا يجعل من هذه الإصلاحات سطحيّة وغير جدّيّة، ولا تعتمد خبراء للنظر في وضعها الإنشائي وعدم البحث عن الأسباب التي أدّت إلى بداية تدهوره، ولم يقع التفكير جديّا في عمليّة الإصلاح إلاّ بعد سقوط جزء كبير من المئذنة كان يمثّل خطرا على المارّة ممّا اضطرّ المباشرون اختيار أحد الأمرين: إمّا تهديمه وإعادة بنائه، وإمّا ترميمه على يد مختصّين وخبراء في مجال البناء.
- المصلحة العامّة: وتتمثّل في إنجاز بعض الأشغال التي من شأنها أن تستغني عن بعض المعالم بأكملها أو عن بعض أجزائها، مثلما هو الشّأن بالنسبة لربض باب سويقة عندما تقرّر تهيئة شارع باب سعدون حيث وجد مسجدين على يمين وعلى يسار الطّريق فوقع اقتطاع أجزاء منها وهو ما أدّى إلى تشويه مخطّطها الأصلي20، نفس الشّأن بالنسبة لجامع باردو حيث استوجبت المصلحة العامة القيام بأعمال أثّرت على المسجد وعلى مخطّطه الأصلي، وكان ذلك بعد أن قرّرت الإدارة العامّة للأشغال إنجاز بعض المشاريع سنة 1896، والمتمثّل في تخطيط طرقات بالسّاحات المجاورة للجامع ممّا اضطرّها إلى إزالة المباني المجاورة للجامع باستعمال البارود الأمر الذي أدّى إلى تضرّر الجامع على عديد المستويات بتهدّم بعض أجزاءه21 :
• فإثر عمليّة الهدم التي تمّت في 22 فيفري وقع سقوط التّهليلة بأعلى باب الجامع وانهراش أجزاء من حائط الجامع22.
• حدوث انصداع وسقوط بالسّقيفة وبالجهات الدّاخليّة لبيت الصلاة23.
• التخلّي عن السّقيفة الأولى للجامع والميضأة اللّتان كانا يتقدّمان المدخل الحالي والاستغناء عنهما للمصلحة العامّة24.
• تصدّع المئذنة وسقوط الجامور25.
- عدم وجود خبراء وأكفّاء من البنّائين المختصّين لإعادة ترميم المئذنة وإصلاحها26.
3. ترميم الجامع وتثمينه
3.1. عنوان فرعي
احتلّ هذا الجامع مكانة متميّزة في تاريخ الدولة الحسينية، ليس فقط باعتباره أوّل جامع شيّده حسين بن علي، مؤسّس الدولة الحسينية، وإنما أيضاً لكونه ارتبط بالأسرة الحسينية واتخذ مكانة الجامع الرسمي للبايات الحسينيين. وقد أكسبته هذه الرمزية التاريخية مكانة خاصة لدى أحفاد الأسرة الحسينية، الذين حرصوا على المحافظة عليه وصيانته، وفاءً لذكرى مؤسس الدولة وتقديراً لما يمثله المعلم من قيمة تاريخية ورمزية. وانطلاقاً من هذا الاهتمام، وبطلب من أفراد الأسرة الحسينية، بادرت جمعية الأوقاف إلى التدخل لإجراء عدد من أعمال الإصلاح والتجديد التي كان يحتاج إليها الجامع. ولم تقتصر هذه التدخلات على الاستجابة لهذه الرغبة فحسب، بل جاءت أيضاً في إطار المسؤوليات التي تتحملها الجمعية تجاه المعالم الموضوعة تحت إشرافها، ولا سيما عندما تتعرض للأضرار. وقد اتخذت هذه الجمعية جملة من الإجراءات لمعالجة الأضرار التي لحقت بالجامع والعمل على إصلاحه، وتوزعت هذه التدخلات على عدة مستويات:
- إزالة عدّة خرابات محيطة بالجامع هي من أملاك الدّولة تكدّست بها الأتربة والردم والتي زادت من الرّطوبة التي أدّت إلى تشقّق الجدران27.
- التخلّي عن الكروم التي أثّرت على المجازات بالجهة الغربيّة وتسبّبت في ارتفاع أرضيّتها على سطوح المدرسة والميضأة التابعتين للجامع. كما تسبّبت هذه الغراسات في مدّ عروقها إلى تلك السطوح حتّى أوقعت بها انهراشا28.
- وجوب هدم جداران معتليان على سطح المدرسة خشية وقوعهما فجأة عند هبوب الرّياح أو كثرة المطر فينهدم السّقف الذي تحتهما29.
- إعادة بناء بناء الميضأة التي وقع إزالتها والإستغناء عنها30.
- ترميم المئذنة وإصلاحها.
كشفت وثائق الأرشيف عن جانب مهمّ من الجهود التي بُذلت للمحافظة على الجامع الحسيني بباردو بعد الأضرار التي لحقت به. فقد وجدت الجمعيّة نفسها أمام وضع صعب يستوجب التدخّل العاجل لإعادة بناء الأجزاء التي انهارت، في وقت لم تكن فيه موارد الوقف تسمح بتحمّل كامل تكاليف الإصلاح، خاصة مع ارتفاع نفقات البناء والترميم. لذلك، لم تقتصر جهودها على ما يمكن أن يوفّره الوقف من إمكانات، بل سعت إلى إشراك مختلف الأطراف القادرة على المساعدة، حتى تتوزّع الأعباء وتتم معالجة الأضرار في أسرع وقت ممكن. وفي هذا السياق، قرّرت الجمعيّة تخصيص جزء من مداخيل الجامع لتمويل بعض الإصلاحات، في حين طالبت الإدارة العامّة بتحمّل مسؤولية الأضرار التي نتجت عن أشغال الهدم التي قامت بها في محيط المعلم. كما حرصت على الاستفادة من الحجارة الناتجة عن عملية الهدم وإعادة استخدامها في بناء الأجزاء التي تهاوت من الجامع31، وهو حلّ عملي من شأنه أن يخفّف عن الوقف تكاليف شراء مواد جديدة ونقلها. ولم تتوقف عملية الإصلاح عند إعادة بناء الأجزاء المنهارة، بل شملت أيضاً العناصر المعمارية التي تضررت نتيجة الأشغال، ومن بينها التهليلة التي تعلو باب الجامع والحائط الذي أصابه الانهيار. كما تعهّدت الإدارة العامّة ببناء سقيفة جديدة بعد الاستغناء عن السقيفة القديمة32. وتعكس هذه التدخلات حرصاً واضحاً على إنقاذ الجامع والمحافظة على سلامة مكوّناته، رغم ما رافق ذلك من صعوبات مالية ومادية. كما تُظهر أن حماية المعلم لم تكن مسؤولية جهة واحدة، بل كانت ثمرة تعاون وتقاسم للأدوار بين الجمعيّة الأوقاف والإدارة العامّة، بما يؤكد أهمية تضافر الجهود في صيانة المعالم الدينية والمحافظة على استمراريتها.
ولم تتوقف العناية بالجامع الحسيني بباردو عند الإصلاحات التي شهدها سابقا، بل تواصل الاهتمام به بعد أكثر من نصف قرن، ولا سيما عندما بدأت مئذنته تظهر علامات التهرّم والتداعي. ففي سنة 1955، وجدت جمعية الأوقاف نفسها أمام وضع دقيق، بعد أن تضررت بعض أجزاء المئذنة وسقط الجامور، مما أثار مخاوف جدية من احتمال سقوطها وتعريض المارّة للخطر. وأمام هذه الوضعية، رأت الجمعيّة أنّه في هدم المئذنة وإعادة بنائها حلاًّ عملياً لتأمين المعلم ومحيطه. غير أنّ هذا الحل لم يكن مقبولاً لدى العائلة الحسينية، التي رفضت فكرة هدم المئذنة لما تحمله من دلالات مرتبطة بعادات الأسرة ومعتقداتها. حيث كانت العائلة تعتبر هدم المآذن وإعادة بنائها فألا سيّئا33، ورأت في ذلك ما قد يمسّ بمكانتها وذاكرتها المرتبطة بالجامع ومؤسس الدولة الحسينية. ولمّا علمت جمعية الأوقاف بموقف العائلة، تراجعت عن فكرة الهدم وإعادة البناء، خاصّة وأنّ الباي حرص على الإشراف شخصياً على هذا المعلم34، وقرّرت الجمعيّة المحافظة على الشّكل الأصلي للمئذنة والاهتمام بصحّتها الإنشائية. فتم العثور على بنّائين معلّمين من بلد المنستير، عُرفا بخبرتهما في هذا النوع من الأشغال، فوقع استقدامهما وتكليفهما بإصلاح المئذنة وتدعيمها35. كما حرص الباي على أن تتم العملية تحت إشراف مهندسين من الموثوق بهم، وأوصى بعدم الاستعانة بأي بنّاء آخر غير المختصين اللذين وقع اختيارهما. وقد اعتمد البنّاؤون طريقة دقيقة لإنقاذ المئذنة والمحافظة عليها، فعملوا أولاً على ربط أجزائها وتدعيمها بقضبان من الحديد قبل الشروع في إصلاح الأجزاء المتضررة دون المساس بهيئتها المعمارية. وكانت هذه العملية تتطلب قدراً كبيراً من الدقة والمهارة36، وقد نجح البنّاؤون في شدّ أجزائها وربطها وتدعيمها، فوقع إنقاذها والتراجع عن هدمها.
2.3. الوصف المعماري للجامع وتثمينه
مخطط 1. المسقط الأفقي لجامع باردو قبل الترميم37.
يمثّل هذا المخطّط المسقط الأفقي لجامع باردو بمختلف مكوّناته وعناصره المعمارية، قبل أن تطرأ عليه التحوّلات التي فرضتها أعمال الترميم والإصلاح وإعادة التهيئة، والاضطرار إلى إزالة بعض مكوّناته، لإنجاز طرقات وتوسيع المجال المحيط بالجامع. وكان من أبرز التغييرات التي طرأت على المعلم هدم الجزء الأمامي منه، والذي كان يضمّ الميضأة والسقيفة الأولى، وهما عنصران كانا يتقدّمان المدخل الحالي للجامع. ويبيّن الجزء الملوّن باللون الأصفر في المخطّط موقع هذه العناصر التي أزيلت، لتتغيّر بذلك هيئة الجامع ومسقطه الأفقي مقارنةً بمخطّطه الأصلي ليصبح على هذا النحو سنة 1897.
مخطط 2. المسقط الأفقي لجامع باردو بعد الترميم.
1.2.3. الواجهة الرّئيسيّة
تعود الواجهة الحالية للجامع إلى أواخر القرن التاسع عشر، وهي نتيجة إعادة بناء شهدها المعلم خلال القرن التاسع عشر. فبعد الاستغناء عن السقيفة الأولى وهدمها، حرصت جمعية الأوقاف على إعادة استعمال الحجارة الأصلية في تشييد المدخل الجديد، حفاظًا على جزء من ملامحه المعمارية السابقة. غير أنّ أشغال بناء الباب لم تنطلق مباشرة، إذ توقّفت يوم 8 جويلية 1897 قصد تحديد مستوى ارتفاع أرضية الطريق المحاذية للمدخل، وضبط الارتفاع الملائم لوضع الباب38. وعلى الرغم من تجديد مدخل الجامع، فقد حافظ القائمون على الأشغال على الحجر الأصلي وعلى أسلوب الزخرفة الذي ميّز الواجهة، باستثناء الشريط الزخرفي الذي أضيف في الجزء العلوي من جدران المسجد.
أحيط المدخل البارز بأطر متنوعة من حيث مواد البناء والزخرفة، ويتقدمه باب خشبي ذو مصراعين39، بلغ ارتفاعه نحو 4.80 م وعرضه 3 م، وزُيّن بمسامير رتّبت في شكل نجمة وهلال. ويؤطر الباب إطاران مستطيلا الشكل؛ يتكوّن الإطار الأول من حجارة الكذّال متفاوتة الأحجام، رتّبت في هيئة محراب تعلوه قوس حدوي، بينما جاء الإطار الثاني من الخزف اللمّاع، المحلي الصنع والمستورد، بما أضفى على المدخل ثراءً زخرفيًا. وقد منح هذا التداخل بين الحجر والخزف الواجهة طابعًا مميزًا، وجعلها تختلف عن واجهات عدد من المساجد الأخرى. ويعلو الباب فتحة نصف دائرية، أو تهليلة تتقدّمها مشبكة حديدية تسمح بمرور الضوء والهواء، وقد أحيطت بدورها بإطار مستطيل من الخزف اللمّاع المتنوع من حيث الطرز والألوان. أما الجزء العلوي من جدران الجامع، فقد زُخرف من جهاته الأربع بصفين متتاليين يتكوّن الصف الأول من الجليز المحلي الصنع، في حين يتألف الصف الثاني من القرميد الأخضر المجوّف، وتبرز المئذنة من أعلى هذه الواجهة. (صورة عدد 2-3)
صورة 3. الباب الرئيسي لجامع باردو.
صورة 2. الواجهة الرئيسيّة لجامع باردو.
2.2.3. الواجهة الشماليّة
شُيّدت هذه الواجهة بعد سنة 1897، بعد الاستغناء عن السقيفة والميضأة الأولى، لتأخذ بذلك شكلها الحالي، ويتوسّطها باب خشبي بارز، زُيّن بمسامير متفاوتة الأحجام رتّبت في أشكال زخرفية على هيئة نجمة وهلال. ويحيط بالباب إطار مستطيل يعلوه قوس حدوي، يرتكز على عميدين صغيرين يعلوهما تاجان ينتميان إلى الطراز العثماني. وفي الجزء الأوسط من المدخل، فتحت نافذتان تتقدّمهما مشابك حديدية، بما يسمح بدخول الضوء والهواء إلى الداخل ويحافظ في الوقت نفسه على خصوصية الفضاء الداخلي. وقد كُسيت الواجهة بأكملها بالجليز المستورد، الذي أضفى عليها تنوعًا في الألوان ولمعانًا واضحًا، وأسهم في إبراز عناصرها المعمارية والزخرفية ومنح المدخل طابعًا مميزًا يجمع بين الوظيفة والجمال. (صورة عدد 4).
صورة 4. الواجهة الشماليّة لجامع باردو.
3.2.3. السّقيفة
يُفضي مدخل الجامع إلى سقيفة مستطيلة الشكل، غطّت بقبو طولي، ثمّ نصعد إليها عبر عشر درجات حجرية مكسوّة بالرخام، لتقودنا إلى صحن مربع الشكل يقع على يمين السقيفة. وندخل الصحن من خلال باب رئيسي يقع قبالة بيت الصلاة. (صورة عدد 5).
صورة 5. السقيفة.
4.2.3. الصّحن
يتقدّم الصحن بيتَ الصلاة، ويمتدّ على مساحة مستطيلة منتظمة الأبعاد. ويُفضي إليه باب رئيسي يحيط به إطار مستطيل من الرخام الأبيض، يتميّز بزخارفه ونقوشه عن الأبواب المجاورة، في حين تتشابه زخارفه مع زخارف المدخل الرئيسي لبيت الصلاة. ويحيط بالصحن من جميع جهاته أربعة أروقة، تتقدّمها عقود حدويّة الشكل تستند إلى أربعة عشر عمودًا من الرخام الأبيض. وتتنوع تيجان هذه الأعمدة من حيث الطرز، وقد زخرفت بعناصر نباتية تضم أوراقًا وعناقيد من العنب تعلوها هلال، وترتكز الأعمدة على قواعد مربعة الشكل، بينما غُطّيت الأروقة بسقف خشبي تحمله مساطر خشبية عرضية متوازية فيما بينها. وقد شهد الصحن بعض أعمال الترميم والتجديد إثر تهدّم أجزاء منه، وأسفرت هذه الأشغال عن إدخال بعض العناصر الجديدة، من بينها عدد من الأعمدة الرخامية التي جُلبت من دار حسين بن علي، حيث كانت محفوظة بمنزله، واستُعملت لتعويض الأعمدة الأصلية التي أصابها الاِعوجاج وتضررت بعض أجزائها40. وقد دعّمت هذه العقود بقضبان حديديّة لتجنّب إنحناءها واِعوجاجها، وهو ما يعكس حرص القائمين على الصيانة على الحفاظ على سلامة العناصر الإنشائية للمعلم واستمرارية وظيفته. (صورة عدد 6).
صورة 6. الصحن.
5.2.3. المدرسة
اضطلع الصحن بوظيفة تعليمية فقد استُعمل كمدرسةً41، شأنه في ذلك شأن صحن الجامع الجديد بالصبّاغين الذي بناه حسين بن علي، حيث خُصّص الصحن بدوره للتدريس. وكان الصحن محاطًا من ثلاث جهات بغرف مخصّصة للطلبة، غير أنّها شهدت مع مرور الزمن تغييرات أدّت إلى الاستغناء عن بعضها وإعادة توظيفها. فقد أُدمجت الغرف الواقعة في الجهة الشرقية لتوسيع بيت الصلاة، في حين أزيلت الغرف المواجهة لبيت الصلاة لإحداث الصحن الثاني الذي تولّت إدارة الأشغال العامة الإشراف على بنائه. أما الغرف الواقعة في الجهة الغربية، فقد حافظت على هيأتها إلى اليوم وإن اختلفت مساحاتها من غرفة إلى أخرى. وقد أحيطت أبواب هذه الغرف بأطر مستطيلة قدّت من الرخام الأبيض، ونُقش عليها زخارف نباتية وهندسية، وتوّجت بزخرفة الهلال العثماني، غير أنّ بعض هذه الأطر خضع لترميمات حديثة أفقدتها جانبًا من زخارفها الأصلية.
(صورة عدد 7 -8- 9- 10).
مخطط 3. المدرسة.
صورة 8
صورة 7
صورة 10
صورة 9
6.2.3. الواجهة الخارجيّة لبيت الصّلاة
يتمتّع مدخل بيت الصلاة بواجهة متناسقة يغلب عليها التناظر والانسجام، حيث انتظم المدخل الرئيسي في منتصفها، تحفّ به فتحتان جانبيتان صغيرتان ونافذتان، تعلوها فتحات صغيرة مستطيلة الشكل. وقد أحيطت الأبواب والنافذتان بأطر رخاميّة، زُيّنت عضاداتها بزخارف نباتية بارزة، بينما يتوسّط أعلى السواكف هلال تحيط به زخارف نباتية بارزة، انتظم المدخل الرّئيسي داخل إطار مستطيل الشكل، واتّخذ الباب شكل محراب يعلوه عقد منخفض من الرخام الأبيض. وقد زُيّن هذا العقد بأحد عشر مستطيلًا من الرخام البني، تخللتها مربعات نُحتت على شكل وريدات بارزة. ويتوسط أعلى العقد وردة كبيرة اتّخذت شكل صدفة تتفرع منها براعم ووريدات وأوراق نباتية تمتد على جانبيه. ويحدّ العقد مساطر رخاميّة بنيّة اللّون زيّن أعلاها بزخارف نباتية جميلة. واستندت مساقط العقد إلى وسادتين حجريتين، ارتكزا بدورهما على عضادتين مكسوتين بألواح من الرخام الأبيض تتخللها أخرى بنية اللّون. وزيّنت أسفل العضادتين زخرفة بارزة تمثل مزهرية تنبثق منها براعم وثلاث وريدات متتابعة في اتجاه علوي. (صورة عدد 11-12).
صورة 12 . واجهة الصحن الداخلي.
صورة 11. واجهة بيت الصلاة.
3.2.3. بيت الصّلاة
حافظت بيت الصلاة على المخطط التقليدي المعمّد، واتخذت شكلًا مستطيلًا يمتد في اتجاه شمال–جنوب (17.60م / 16م). وانتظم فضاؤها في خمسة بلاطات موازية لجدار القبلة وخمس بلاطات متعامدة معه. وقد سقّفت بيت الصلاة بأقبية طولية استندت إلى عشرين عمودا من الرخام، وبُلّطت أرضيتها بمربعات من الكذّال. غير أنّها تعرّضت إلى التصدّع والتداعي وسقوط أجزاء منها، وهو ما استدعى التدخل للحفاظ على سلامتها. وقد أشار خطيب جامع باردو آنذاك مصطفى بن محمّد البارودي في شهادته التي عبّر عنها بامتعاض إلى حالة التدهور التي بلغتها بيت الصلاة، قائلا: "تداعي بيت الصلاة، سقوط سقفها، اِعوجاج إسطوانات بيت الصلاة، وقوع بعض التكسير بها، وقرّرت جمعيّة الأوقاف إرجاعها على ما هي عليه مع أنّه يوجد بدار المقدّس المبرور سيدي حسين بن علي إسطوانات رخام مثل ما أخذ منها لصحن الجامع المذكور لمّا وقع تجديده"42. تعكس هذه الشهادة انتقاد خطيب الجامع لقرار الجمعيّة فرغم توفّر مواد البناء وإمكانية استبدال الأجزاء المتضرّرة، إلّا أنّها قررت إصلاحها وإبقائها على ما هي عليه بدل استبدالها بمواد متوفّرة بدار الباي حسين بن علي.
مخطط 4. مخطّط بيت الصّلاة.
• جدار القبلة
يقع المحراب في البلاطة الوسطى لبيت الصلاة، ويتوسّط نافذتين مستطيلتي الشكل، ويحيط به إطار مستطيل قدّ من الكذّال، تحدّه من جانبيه ساريتان تعلوهما تيجان ملساء43. ويتخذ المحراب في مجمله شكل قبو طولي تعلوه نصف قبة ذات قوس حدوي زُيّنت بفقرات متناوبة الألوان، وتستند مساقط العقد إلى وسادتين حجريتين مستطيلتي الشكل، ترتكزان بدورهما على عميدين رفيعين من الرخام الأسود يبغ طولها 1.60م تعلوهما تيجان تنتمي إلى الطراز العثماني. أما الطاقية فقد حظيت بزخارف متعدّدة، إذ غُطيت بنقوش جصية هندسية متشابكة تتخللها وريدات بارزة تحزّز فضاءها الداخلي. كما زخرفت الحاشية الداخلية للعقد بكتابة بارزة ومتكررة تتضمن عبارة "الله الغني". ويعلو المحراب فتحة نصف دائرية من البلور يتسلل من خلالها الضوء. لكن وقع الاستغناء عن هذا المحراب وغطيت معالمه بلوح خشبي. ومع توسعة بيت الصلاة من الناحية الشرقية وإدماج غرف الطلبة ضمن فضائه، طرأ تغيير آخر على تنظيمه الداخلي، تمثل في إضافة محراب ثانٍ يقع إلى يسار المنبر. وقد بُني هذا المحراب على غرار المحراب الأول مع اختلاف بعض التفاصيل الزخرفية فيه. (صورة عدد 13-14-15-16)
صورة 13. المحراب الأصلي.
صورة 15
صورة 14
صورة 16. المحراب الجديد.
• المنبر
يتوسّط المنبر المحراب القديم والمحراب الحديث، ويُعدّ من نماذج المنابر العثمانية التي جمعت بين الحجر والرخام المختلف الألوان والخشب. ويتكوّن المنبر من ثلاثة أقسام رئيسية هي: الواجهة، والدرجات، والجوسق. تتكوّن واجهة المنبر من فتحة مستطيلة تتوسّط عميدين من الرخام الوردي، تعلوهما تيجان مطلية باللون الذهبي، وترتكز جميعها على قواعد مربعة الشكل. ويعلو العمودين لوح خشبي ينتهي بعقد نصف دائري، وقد زُيّن بوريقات ووريدات ذهبية بارزة، ممّا يمنح الواجهة ثراءً زخرفيًا هاما. وتفضي الواجهة إلى ثماني درجات حجرية تقود إلى موضع جلوس الإمام. أمّا الجوسق فاتخذ شكل مساحة صغيرة مربعة تعلوها قبة خشبية هرمية الشكل. واستندت هذه القبة إلى أربعة أعمدة رخامية صغيرة وردية اللون ومضلعة الشكل. وترتكز القبة والأعمدة على قاعدة مربعة محمولة فوق فتحتين تعلوهما من الجانبين عقدان مفصّصان تتناوب فقراتهما بين اللونين الأبيض والأسود، وقد اتخذا شكل المحراب. (صورة عدد 17-18).
صورة 17
صورة 18
• المحفل
يقع المحفل قبالة المنبر، وهو عبارة عن سدّة مرتفعة مربّعة الشّكل، أحيطت بدربزين خشبي أضفى عليه لمسة من الحيويّة والزّخارف، نصعد إليه عبر سلالم خشبيّة. يصعد إليه الخوجات ومرتّلو القرآن قبل الصلاة وبعدها، لتلاوة القرآن الكريم وأداء الأدعية والتسابيح. (صورة عدد 19).
صورة 19. المحفل.
• كرسيّ الختمة
يوجد كرسيّ الختمة في وسط بيت الصّلاة، وقد صنع من الخشب، ويتكوّن من مقعد مخصص للمرتّل وصندوق ذي مصراعين وضع لحفظ المصحف داخله حيث يغلق المصراعان بعد وضعه. زخرف كرسي الختمة من جانبيه بوريدات غائرة، أمّا الصّندوق فقد زُيّن الجزء العلوي منه بصفائح نحاسية على شكل وريدات وأوراق نباتية، ثُبّتت بمسامير متفاوتة الأحجام، بينما زخرف الجزء السفلي بمشابك خشبية وزخرفية متنوعة. (صورة عدد 20)
صورة 20. كرسي الختمة.
8.2.3. المئذنة
تعتبر المئذنة أحد العناصر المعماريّة البارزة في الجامع فهي تنتصب بالواجهة الغربية، حيث تطلّ من جهة على الصحن ومن جهة أخرى على الشارع. تنتمي المئذنة إلى طراز المآذن المغربية ذات الشكل المربّع وهي تتكوّن من ثلاثة أجزاء رئيسية: القاعدة والبدن والجامور. نصعد إلى المئذنة عبر باب ضيق يفتح داخل غرفة تقع في الجهة الجنوبية الغربية من الصحن، ومنه تؤدي سلالم ضيقة إلى أعلى المئذنة. وقد كسيت هذه السلالم بمربعات من الجليز ولم يبق منها اليوم سوى شواهد محدود مختلفة الألوان والأشكال. وقد خلا بدن المئذنة عند بنائه سابقا من الزخارف، غير أن أعمال الترميم والإصلاح التي شهدتها سنة 1897 أدخلت عليه زخارف جديدة. فقد أحيطت أجزاء البدن بأطر من الجليز حُدّت بشرائط سوداء ضيقة، كما زُيّنت الشرفة بنوافذ متوأمة تكوّنت من طاقتين متلاصقتين يفصل بينهما عميد من الكذّال، وأحيطت هذه العناصر بأطر من الحجارة نفسها في هيئة محراب ويتوّج الجزء العلوي من الجدران صف من المثلثات المنشاريّة المنتظمة. أما الجامور فقد جاء على شكل غرفة مربعة كُسيت واجهاتها بلوحات من الجليز وتوّجت بسقف هرمي الشكل غُطي بالقرميد الأخضر ويعلو هذا السقف ثلاث كريات حديدية، أو رمّانات تنتهي في أعلاها بهلال.(صورة عدد 21-22)44.
صورة 21. المئذنة قبل ترميم سنة 1897.
صورة 22. المئذنة الحاليّة.
8.2.3. الميضأة
لقد سبق وأن أشرنا أنه وقع اقتطاع جزء من الجامع والمتمثّل في السقيفة الأولى والميضأة لفائدة المصلحة العامة، وفي مقابل ذلك التزمت الإدارة الأشغال العامّة بمقتضى التخطيط المزمع إنجازه ببناء ميضأة جديدة بالقرب من الجامع لتعويض الميضأة التي تمّ الإستغناء عنها، على أن تتحمّل الإدارة كامل نفقات البناء دون تحميل الوقف أيّ مصاريف. كما تقرّر أن يتمّ إنجاز الأشغال تحت إشراف أمين جمعية الأوقاف، وأن تتولى الجمعية هدم السقيفة والميضأة واستغلال مواد البناء الناتجة عن الهدم في بعض أعمال ترميم أملاك الوقف45. غير أنّ الإدارة العامة لم توافق على هذا المقترح، ولم تقبل بإعادة استعمال المواد الناتجة عن الهدم لفائدة الوقف، واقتصرت موافقتها على تخصيص مساحة تعادل ضعف مساحة الميضأة الأصلية، قصد إقامة الميضأة الجديدة وتوسعة الصحن في الوقت نفسه. إلا أنّ جمعية الأوقاف لم ترَ ضرورة لهذه التوسعة، واعتبرت أنّ حاجة الوقف تقتصر على تعويض الميضأة المزالة بميضأة جديدة، دون المساس بمساحة الصحن أو توسيعه.
4. العناصر الزّخرفية بجامع باردو
1.4. الجليز
يعتبر الجليز من العناصر الأساسيّة الّزخرفيّة للجامع حيث توزّعت بعض الألواح الخزفيّة والقطع المختلفة الأنواع بالواجهة الرّئيسيّة للجامع والسّقيفة والمئذنة وأرضيّة نوافذ بيت الصّلاة وأسفل جانبي السّلالم التي تؤدّي إلى أعلى السقيفة. ويبدو أنّ بعض القطع الخزفيّة الأخرى أضيفت عند ترميم المسجد أواخر القرن 19 شأن الأطر المحزّزة للمئذنة وأرضيّات بعض النوافذ. وقد تنوّعت هذه القطع فبعضها محلّي صنع بالقلاّلين والبعض الآخر مستورد:
- قطع خزفيّة محليّة صنعت بالقلالين46 مربّعة الشّكل 15صم/15 صم، وجدت هذه القطع بالواجهات الأربعة للجامور وبواجهة المدخل الرّئيسي للجامع، وقد كوّنت هذه القطع لوحات متناسقة مربّعة ومستطيلة الشّكل، يحيط بها شريط أسود اللّون يفصلها عن إطار ثاني قدّ أيضا من الجليز. (صورة عدد 23)
- قطع خزفيّة محليّة صنعت بالقلالين47 مربّعة الشّكل 13 صم/ 13 صم، تعرف بـ "عفسة الصّيد"، وجدت هذه القطع بالواجهات الأربعة للجامور وبواجهة المدخل الرّئيسي للجامع، وقد كوّنت هذه القطع إطار يفصل بين مختلف اللّوحات الخزفيّة خاصّة على مستوى الواجهة. ويحدّ هذا الإطار من الجهتين شريط خزفي أسود اللّون أضاف بعض الحيويّة والخصوصيّة على هذه اللّوحات. (صورة عدد 24)
- قطع خزفيّة محليّة صنعت بالقلالين48 مربّعة الشّكل 13 صم/ 13 صم، وجدت هذه القطع بالواجهة الرئيسيّة للجامع وعلى مستوى المئذنة مكوّنة بذلك أطر مختلفة. (صورة عدد 25-26)
- وجدت هذه القطع الخزفيّة بأعلى الواجهة الرّئيسيّة للجامع ويسار الصّاعد على سلالم سقيفة الجامع أسفل الجدار، وقد كوّنت هذه القطع لوحتان خزفيّتان يحدّهما شريط خزفي أسود اللّون، تقعان يسار ويمين التهليلة بأعلى الباب. ويمكن لهذه القطع أن ترصّف بطريقة أفقيّة أو بشكل مائل. (27)
- وجدت هذه القطع بأرضيّة نوافذ بيت الصلاة ويمين الصاعد على سلالم سقيفة الجامع أسفل الجدار. (صورة عدد 28)
أمّا بقيّة القطع فقد رصّفت بطريقة عشوائيّة يسار الصّاعد على سلالم سقيفة الجامع أسفل الجدار، وهي قطع مختلفة الأنواع والألوان. (صورة عدد 29-30-31)
صورة 25
صورة 24
صورة 23
صورة 28
صورة 27
صورة 26
صورة 31
صورة 30
صورة 29
2.4. الرّخام
لقد استعمل الرّخام في واجهات الأبواب والمداخل والأعمدة والتّيجان. أمّا على مستوى الأبواب فباستثناء مدخل الصّحن ومدخل بيت الصّلاة اللذان زخرفا بألواح رخاميّة مختلفة الألوان فإنّ بقيّة واجهات المداخل أحيطت بأطر رخاميّة بيضاء اللّون تشابهت فيما بينها، وقد تخلّل أعلى ساكفها في الوسط هلال بارز يحدّه من الجانبين زهرتان بارزتان أيضا. (صورة عدد 32-33-34)
صورة 32. مدخل الصّحن.
صورة 33. مدخل بيت الصلاة.
صورة 34. مدخل غرف الطلبة.
3.4. الأعمدة
باستثناء عمودي المنبر الحمراء اللّون، فإنّ بقيّة الأعمدة ببيت الصّلاة وبالصّحن قدّت من الرّخام الأبيض النّاصع، ويشترك جميعها في طولها وشكلها الرفيع. وقد تبيّن لنا أنّ بعض السّواري تمّ ترميمها وتعويضها من خلال رسالة كتبها الإمام الخطيب بجامع باردو بتاريخ 17 أفريل 1894 أرسلت إلى الوزير الأكبر لبيان الضرر الذي وقع ببيت الصّلاة، وما أصاب الإسطوانات من اِعوجاج وتكسير وتهشيم ووجوب تعويضها مثلما حدث بالصّحن49. ولمّا قرّرت جمعيّة الأوقاف إرجاع هذه الإسطوانات على ما هي عليه، اقترح الخطيب بجلب أعمدة رخام جديدة لتوفّرها ببيت المقدّس حسين بن علي أي سرايا باردو مثلما هو الشّأن بصحن الجامع عندما وقع تجديده، فلمّا توجّه إلى بيت الصلاة الأمناء بالحاضرة العارفين بالبناء وإتقانه وفساده صحبة وكيل الجوامع الحنفيّة لمعاينة عشرة سواري انفلقت رؤوسها التي ما بينها وبين الرمس الواقع عليها بالجامع، تبيّن أنّ الضّرر ليس هام وأنّه يمكن إصلاحه بالآجر والجبس وإعادة الفكّ والرّدم50 دون الحاجة إلى تغييرها مثلما حدث بالصحن. (صورة عدد 35-36-37-38)
صورة 36
صورة 35
صورة 38
صورة 37
4.4. التّيجان
يبدو أنّ التيجان التي استعملت عند بناء المسجد متشابهة، فهي رخاميّة تحمل زخارف نباتيّة، غير أنّ التصدّع الذي حدث أضرّ بالتيجان فاضطرّ إلى تغيير بعضها ووقع إصلاح البعض الآخر لذلك نجد بعض التيجان تختلف عن بعضها الآخر. (صورة عدد 39-40-41-42-43-44-45-46).
صورة 40
صورة 39
صورة 42
صورة 41
صورة 44
صورة 43
صورة 46
صورة 45
خاتمة
تُبرِز دراسة الجامع الحسيني بباردو قيمته الاستثنائية كأول جامع شُيِّد في بداية القرن الثامن عشر، إذ لم يكن بناؤه مجرد توسّع ديني أو عمراني، بل شكّل تحوّلًا بارزًا يعكس حضورًا سياسيًا ودينيًا قويًا تزامن مع توطيد الباي حسين بن علي لحُكمه داخل البلاد. ويظهر هذا المعلم كمزيج معماري هام يجمع بين الطابع المحلي والتأثيرات العثمانية والأوروبية، وهو ما تجلّى في هندسة بيت الصلاة والمحراب والمنبر والصحن والمئذنة التي حافظت على طابعها المحلي التقليدي المربع الشكل والزخارف المتنوّعة بالجامع. كما بيّنت دراسة أوقاف جامع باردو أهميّة كبرى فهي من ناحية توفر موارد قارة تساعد على تسيير الجامع والمحافظة على مرافقه، ومن ناحية أخرى تمثّل هذه الأوقاف -الدكاكين والمحلات والمقهى والفندق والحمام والعقارات وغيرها- جزء من نسيج المجال الحضري لمدينة باردو آنذاك. كما كشفت أعمال الترميم والصيانة المتلاحقة عن عناية متصلة بهذا المعلم، مما يجعل دراسة تاريخه وأوقافه مفتاحًا أساسيًا لفهم النسيج الاجتماعي والسياسي والحضري لمدينة باردو في تلك الحقبة.
الملاحق
ملحق 1. الرواتب اللازمة في مدّة ستّة أشهر مبدؤها رجب وموفّاها ذي الحجّة
عام 1258/ أوت 1842- فيفري 511843.
ملحق 2. المصاريف القارّة وغير القارّة للمسجد.
ملحق 3. بيان محصول أكرية عقارات الجامع بسوق باردو المعمور عن مدّة ستّة أشهر مبدؤها رجب وموفّاها ذي الحجّة عام 1258/ أوت 1842- فيفري 521843.
الهوامش
1 منذ أن تولّى حسين بن علي الحكم شرع في إصلاح البلاد وبناءها فارتحل إلى القيروان وأعاد بناء سورها الذي هدّم وبنى الدّور والقصور وأحيى بيوت الله وأمّن أهلها وأقرّ بها السّلم وما أن فرغ من القيروان عاد إلى الحضرة العليّة وشرع في إصلاحها.
2 الوزير السرّاج، 1985، ج. 3، ص.116-117.
3 الوزير السراج، 1985، ج. 3، ص. 11.
4 م. و.، مخطوط رقم 31، ص. 359.
5 أ.و.ت.، الدفاتر الإداريّة والجبائيّة عدد 2070.
6 أ.و.ت.، الدفاتر الإداريّة والجبائيّة عدد 2070.
7 أ.و.ت.، الدفاتر الإداريّة والجبائيّة عدد 2311.
8 أ.و.ت.، الدفاتر الإداريّة والجبائيّة عدد 2311.
9 أ.و.ت.، الدفاتر الإداريّة والجبائيّة عدد 2070.
10 الأرشيف الوطني، الدفاتر الإداريّة والجبائيّة، دفتر رقم 2070.
11 انظر الملحق عدد 1.
12 أ. و. ت.، الدفاتر الإداريّة والجبائيّة عدد 2070.
13 انظر ملحق عدد 2.
14 رغم أنّ هذا المسجد بقي إلى نهاية القرن التاسع عشر المسجد الجامع الذي يقيم فيه الباي صلاة العيدين.
15 الأرشيف الوطني، الأرشيف الوطني، سلسلة د صندوق 57، ملف 8.
16 الأرشيف الوطني، الأرشيف الوطني، سلسلة د صندوق 57، ملف 8.
17 السيّد محمود البنّا، المدن التّاريخيّة خطط صيانتها وترميمها، ص. 100.
18 الأرشيف الوطني، الأرشيف الوطني، سلسلة د صندوق 57، ملف 8.
19 الأرشيف الوطني، الأرشيف الوطني، سلسلة د صندوق 57، ملف 8.
20 نادية بوسعيدي، 2019.
21 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
22 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
23 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
24 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
25 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
26 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
27 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
28 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
29 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
30 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
31 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
32 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
33 الأرشيف الوطني، الأرشيف الوطني، سلسلة د صندوق 57، ملف 8.
34 الأرشيف الوطني، الأرشيف الوطني، سلسلة د صندوق 57، ملف 8.
35 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
36 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
37 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
38 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
39 وقع إرجاع الباب الأصلي للجامعأ انظر الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
40 الأرشيف الوطني، سلسلة د صندوق 57، ملف 8.
41 Ahmed Saadaoui, 2000, p. 220.
42 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
43 يبدو أنّ زخرفتها لم تكتمل بعد.
44 هذه الصور وجدتها محفوظة في أحد الصناديق الموجودة بالجامع وتحتوي على هذه الصور، وقد أمدّني بها إمام الجامع آنذاك.
45 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
46 Clara-Ilhem Alvarez Dopico, 2010, p. 531.
47 Clara-Ilhem Alvarez Dopico, 2010, p.
48 Clara-Ilhem Alvarez Dopico, 2010, p. 517- 519.
49 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
50 الأرشيف الوطني، صندوق عدد 57، ملف عدد 8.
51 أ. و. ت.، الدفاتر الإداريّة والجبائيّة عدد 2070.
52 الأرشيف الوطني، الدفاتر الإداريّة والجبائيّة، دفتر رقم 2070.
المصادر و المراجع
الأرشيف الوطني
الدفاتر الإداريّة والجبائيّة عدد 2070.
الدفاتر الإداريّة والجبائيّة عدد 2311.
السلسلة د، صندوق 57، ملث عدد 8.
المصادر والمراجع
ابن أبي دينار، 2025، تاريخ إفريقيّة، تحقيق أحمد الباهي، تونس.
ابن عبد العزيز حمودة، 2025، الكتاب الباشي، تحقيق نادية بوسعيدي، تونس.
ابن أبي الضّياف أحمد، 1989، إتحاف أهل الزّمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، تونس.
خوجة حسين، 1972، ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان، تحقيق الطّاهر المعموري، تونس.
الوزير السرّاج، 1985، الحلل السندسيّة في الأخبار التّونسيّة، تحقيق محمّد الحبيب الهيلة.
ابن عاشور محمّد العزيز، 1991، جامع الزّيتونة المعلم ورجاله، تونس.
بوسعيدي نادية، 2019، مساجد مدينة تونس وربضيها في العهد العثماني دراسة تاريخيّة ومعماريّة، تونس.
بوسعيدي نادية، 2006، دفتر بيان تقييد المساجد والزّوايا والميضآت والكتاتيب والسبل وغير ذلك وما عليها من الأوقاف في عام 1170 / 1756، تحقيق ودراسة، رسالة ماجستير، كلية الآداب منوبة.
السعداوي أحمد، 2011، تونس في القرن السّابع عشر وثائق الأوقاف في عهد الدّايات والبايات المراديّين، تونس.
السعداوي أحمد،2015 ، تونس زمن حسين بن علي وعلي باشا وثائق أوقاف من العهد الحسيني دراسة وتحقيق، تونس.
عبيدي بية، 2019، باردو: السواني والقصور خلال الفترة الحسينيّة، تونس.