2025 | 20
فرع جديد من العائلة الحفصية من خلال شاهد قبري جديد
لطفي عبد الجواد
الفهرس
الملخص
تتمثّل الوثيقة موضوع الدرس قطعة من شاهد قبري محفوظة حاليا بمخازن المتحف الوطني بباردو. وهي وثيقة غير منشورة تحمل معلومات مهمّة حول شخصية تنتمي إلى فلك العائلة الحاكمة الحفصية ولكن المصادر الإخبارية لم تذكر اسمها بالرغم من الإشارة إليها عرضا ضمن الأحداث التي جرت في أواخر عهد السلطان أبي عبد الله محمد المنتصر الثاني (837 - 839 / 1433 - 1435). وعلى الرغم من البتر الحاصل في النص وقلة المعلومات المباشرة التي يقدّمها، فإنّ مزاياه كثيرة وهو يشكل إضافة نوعية للتاريخ الحفصي ليس فقط من حيث التعرّف على الشخصية المحورية الذكورة فيه ولكن أيضا بما يفتحه من أسئلة وفرضيات لها علاقة بالصراعات التي حدثت داخل العائلة الحاكمة والتي جسّدها رفض مبايعة بعض السلاطين ومحاولات الانفصال عنهم. وقد رجّحنا أنّ ما حدث مع أبي إسحاق إبراهيم وأخيه كان محاولة لإضعاف السلطة ضمن مسار يهدف في النهاية إلى انفصال ولاية بجاية التي كانت أحد مراكز القوة في الدولة الحفصية. وعلى ضوء ما ورد في المصادر أمكن إتمام ما بُتر من النصّ مثل سنة الوفاة (839 / 1435) واسم أحد أجداد أبي إسحاق (أبو يحيى أبو بكر) والصيغة التي تحيل على النسب الراشدي الذي حرص الحفصيون على إظهارها على مختلف المحامل.
الكلمات المفاتيح:
كلمات
Résumé
Le document faisant l’objet de cette étude est un fragment de stèle funéraire, actuellement conservé dans les réserves du Musée national du Bardo. Il s’agit d’un document archéologique inédit, qui fournit des informations importantes sur un personnage appartenant à l’entourage de la famille régnante hafside. Les sources narratives n’en ont pourtant pas mentionné le nom, bien qu’elles y fassent allusion incidemment dans le cadre des événements survenus à la fin du règne du sultan Abū ʿAbd Allāh Muḥammad al-Muntaṣir II (837-839 H. / 1433-1435). Malgré la lacune qui affecte le texte et le peu d’informations directes qu’il livre, ce document présente de nombreux intérêts et constitue un apport significatif à l’histoire hafside. Il permet non seulement d’identifier le personnage qui en constitue le sujet principal, mais ouvre également la voie à un certain nombre de questions et d’hypothèses relatives aux conflits survenus au sein de la famille régnante, dont témoignent le refus de prêter allégeance à certains sultans ainsi que les tentatives de sécession. Nous avons émis l’hypothèse que les événements impliquant Abū Isḥāq Ibrāhīm et son frère relevaient d’une tentative d’affaiblissement du pouvoir, s’inscrivant dans un processus visant, à terme, à favoriser la séparation de la province de Béjaïa, qui constituait alors l’un des principaux pôles de puissance de l’État hafside. À la lumière des données fournies par les sources, il a été possible de restituer certains éléments du texte aujourd’hui mutilé, notamment l’année du décès (839 H. / 1435), le nom de l’un des ancêtres d’Abū Isḥāq (Abū Yaḥyā Abū Bakr), ainsi que la formule faisant référence à la généalogie rāshidite, que les Hafsides veillèrent à mettre en évidence sur différents supports.
Mots-clés :
mots
Abstract
The document under study is a fragment of a funerary stele, currently preserved in the storerooms of the National Bardo Museum. It is an unpublished archaeological document containing important information about a figure belonging to the Hafsid ruling family. However, the narrative sources do not mention his name, although they refer to him incidentally in connection with events that took place at the end of the reign of Sultan Abū ʿAbd Allāh Muḥammad al-Muntaṣir II (837–839 AH / 1433–1435 CE). Despite the lacunae affecting the text and the limited amount of direct information it provides, the document is of considerable interest and constitutes a significant contribution to Hafsid history. It not only makes it possible to identify the central figure mentioned in the inscription, but also raises a number of questions and hypotheses concerning the conflicts that occurred within the ruling family, as reflected in the refusal to swear allegiance to certain sultans and in attempts at secession. We have suggested that the events involving Abū Isḥāq Ibrāhīm and his brother were part of an attempt to weaken the central authority, within a process that ultimately aimed at promoting the secession of the province of Béjaïa, which was then one of the principal centers of power within the Hafsid state. In light of the information provided by the sources, it has been possible to reconstruct some of the missing portions of the text, including the year of death (839 AH / 1435 CE), the name of one of Abū Isḥāq’s ancestors (Abū Yaḥyā Abū Bakr), and the formula referring to the Rāshidite lineage, which the Hafsids were keen to emphasize on various media and supports.
Keywords:
text
المرجع لذكر المقال
لطفي عبد الجواد، « فرع جديد من العائلة الحفصية من خلال شاهد قبري جديد »، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 20، سنة 2025.
URL : http://www.al-sabil.tn/?p=8271
نص المقال
المقدمة
لم تزل شجرة أنساب الحفصيين التي حيّنها وصحّحها برنشفيك1 قابلة للتغيّر مع ظهور وثائق أثرية مكتوبة جديدة، فقد أضيفت إليها العديد من الفروع الجديدة اعتمادا على النقوش الجنائزية التي دعّمت ليس فقط قائمة أسماء الأفراد وإنّما كذلك تواريخ وفاتهم والألقاب الرسمية والشرفية المتعلقة بهم2. وفي هذا السياق ذاته نقدّم بدورنا وثيقة أثرية جديدة تحمل معلومات مهمّة حول شخصية تنتمي إلى فلك العائلة الحاكمة ولكن المصادر الإخبارية لم تذكر اسمها بالرغم من الإشارة إليها عرضا ضمن الأحداث التي جرت في أواخر عهد السلطان أبي عبد الله محمد المنتصر الثاني (837 - 839 / 1433 - 1435). وهذه الوثيقة عبارة عن قطعة من شاهد قبري تمّ العثور عليها بمخازن المتحف الوطني بباردو خلال عمليات الجرد الخاصة بالقسم الإسلامي (أكتوبر - ديسمبر 2025). ويتجاوز هذا البحث مجرّد إضافة فرع جديد إلى شجرة الحفصيين أو محاولة فهم لبعض الأحداث على ضوء التقاطعات التاريخية، ليقدّم درسا مزدوجا في بيان العلاقة الجدلية التكاملية بين المصادر الأثرية المكتوبة والمصادر الإخبارية ليس فقط في مستوى المضامين وإنّما أيضا في مستوى الإفادة المتبادلة عندما يتعلق الأمر بحالة النقص الناتج عن التلف بالنسبة إلى الأولى وحالة الصمت أو الإغفال بالنسبة إلى الثانية.
تقديم الوثيقة
أدرج هذا الشاهد القبري ضمن قاعدة فيرجيل تحت رقم الجرد أو المعرف الوحيد رقم 53-09-06-01. وهو قطعة من عمود اسطواني من الرخام الأبيض الرمادي يبلغ ارتفاعها 24.5سم ويبلغ محيطها 51سم وقطرها 15سم. ويبدو المحمل بحالة جيدة ولكنه مبتور ويفتقد إلى نصفه الأسفل. ولم تصلنا من نصه سوى سبعة أسطر من الكتابة البارزة أنجزت بخط ليّن أقرب إلى الأسلوب المغربي المتمشرق (أو ما يعرف بالثلث المغربي)3. هذه الكتابة التي لا يتجاوز ارتفاع الألف فيها 3.5سم تحمل عددا قليلا من علامات الإعجام والإعراب، وهو أمر ناتج عن عدم انتظام قاعدتها وتتعدد المستويات فيها إلى حد التداخل الشديد الذي لا يترك مجالا لوضع هذه العلامات أو كذلك لوضع العناصر الزخرفية المستقلة. وإلى اليوم لا توجد وثيقة يمكن من خلالها تتبع مصدر هذا الشاهد أو التعرف على مكان العثور عليه. ولكن يرجح من خلال ما ورد في المصادر بطريقة غير مباشرة حول ملابسات الوفاة (انظر لاحقا) أنّه وجد بمدينة تونس وأنّه استخرج من إحدى المقابر الرسمية الحفصية كمقبرة القرجاني أو مقبرة السلسلة مثلا.
النص
نقدّم فيما يلي نص الشاهد المبتور مع مقترحات إتمامه التي توصّلنا إليها بناء على التقاطعات المختلفة بين المصادر الإخبارية وما تبقّى من الحروف التّامّة أو المكسّرة (انظر لاحقا):
1- بسم الله الرحمن (هكذا)4 الرحيم صلى الله على سيدنا
2- ومولانا محمد واله كل نفس ذائقة
3- الموت هاذا (هكذا)5 قبر الأمير الاجل أبو إسحاق
4- إبراهيم بن الأمير الاجل أبو يحيى زكريا بن الأمير
5- أبو عبد الله محمد بن مولانا أبو يحيى أبو
6- [بـ]ـكـ[ـر] ا[بـن الامرا الراشد]ين [تو]في.في أواخر محر
7- م (هكذا)6 [عام تسعة وثلاثين وثمانماية .... ]
صورة 1. نص الشاهد من زوايا مختلفة.
صورة 2. تفريغ الكتابة.
"حول شخصية أبي إسحاق إبراهيم ولقب "الأمير الأجلّ
يوفّر لنا النص معطيين رئيسيين للتعرف على صاحب القبر أوّلهما لقب "الأمير الأجلّ" الذي يسبق اسمه وثانيهما نسبه الرفيع الذي يحتوي هو الآخر على سلسلة من الألقاب يرقى بعضها إلى صنف ألقاب الخلافة. وقد أدّى البحث المعمّق في مختلف فروع شجرة العائلة الحفصية إلى العثور على حالة وحيدة تتطابق كلّيا مع سلسلة نسب صاحب القبر. وتقع هذه الحالة في مستوى قائمة الأمراء الذين تداولوا على حكم ولايتي عنابة وبجاية. وهي تحتوي على أسماء الأب والجدّ وجدّ الأب على المنوال ذاته الوارد في النص. ولكنّ السلسلة التي تضمّنتها هذه الشجرة في هذا المستوى لا تصل إلى اسم صاحب القبر بل تتوقف عند شخص آخر يدعى أبو يحيى زكرياء وتجعل منه السليل الوحيد لأبي يحيى زكرياء والد أبي إسحاق إبراهيم موضوع البحث. هذا الانقطاع يعطي أهمية كبيرة للشاهد القبري على الأقل من الزاوية الانوماستيكية الصرفة، والمقصود بذلك إضافة اسم جديد مؤكد بواسطة النقوش الكتابية الأثرية تصمت المصادر الأخرى عن ذكره.
وفيما يلي جملة التقاطعات التي أجريت مع المصادر الإخبارية والشواهد القبرية والتي سنحاول من خلالها تفسير عدد من القضايا الخاصة بالعائلة الحفصية وإتمام بعض ما اندثر من النص مثل تاريخ وفاة الأمير صاحب الشاهد واللقب الشرفي لجدّ أبيه:
- ورد ترتيب النسب العائلي للأمير أبو إسحاق إبراهيم في الشاهد كما يلي : والده الأمير أبو يحيى زكرياء وجدّه الأمير أبو عبد الله محمد وجدّ أبيه الأمير أبو يحيى زكرياء. أما والده فقد كان على رأس بجاية. وأما جدّه فقد حكم عنّابة في أوائل ذي القعدة سنة 796 / 71394 ثمّ احتلّ بجاية وعهد ولايتها إلى ابنه المنصور، ولكنه انهزم وقتل في أواخر سنة 810 أو بداية سنة 811 (1408)8. وأما جدّ أبيه فهو أخ السلطان الحفصي أبو العباس (حكم بين 1370 و 1394) وقد كان هو الآخر حاكما على عنابة.
- تتأكد إضافة الأمير أبو إسحاق إبراهيم إلى الشجرة الحفصية حينما نتتبع شريط الأحداث السياسية التي توردها المصادر في علاقة بشخصية ذكرت عرضا بدون الإشارة إلى اسمها في سياق عصيان قاده أخوان أميران ضد الخليفة الحفصي المنتصر (حكم بين سنتي 1434 و 1435) أثناء زيارة هذا الأخير إلى مدينة قفصة على رأس كوكبة من الفرسان وذلك في أواخر خريف أو بداية شتاء سنة 838 / 1434. وقد انضمّ إلى الأميرين أولاد أبي الليل المتربصين بالسلطة منذ زمن. وتذكر المصادر أنّ الأميرين كانا ضمن بطانته السلطان ومحلّته9. وفيما يلي نص الزركشي الذي يرصد خطوات الأخوين الثائرين إلى حدود هلاكهما بتونس : "وفي العام المذكور خرج السلطان أبو عبد الله المنتصر بجيش عظيم من حضرته برسم تفقد بلاده وتهدين أوطانها. فسار إلى ناحية قفصة في طريقه ودخل قفصة مريضا وبقي بها أياما ... ثم فرّ من المحلة الأمير أبو يحيى زكرياء ابن الأمير أبي يحيى زكرياء ابن الأمير ابي عبد الله محمد ابن المولى أبي يحيى زكرياء صاحب بونة ولحق بالعرب واستقر عند أولاد ابي الليل هو وأخوه فاجتمعوا عليهما .... ولما رأى الأمير أبو يحيى اختلال أمر أولاد أبي الليل خاف على نفسه وعلى أخيه وانصرف عنهم ولحق بالذّواوادة فأجاروه. ووفد معه شيخهم عيسى بن محمد إلى تونس فقبل المولى السلطان شفاعته فيه وفي أخيه وعفا عنهما فبقي بتونس إلى أن قبض عليهما بعد ذلك قبيل موت السلطان المنتصر لما اشتد مرضه فاعتقلا ثم هلكا"10.
- بالإضافة إلى تاريخ الزركشي أورد الراشدي (ق. 8 هـ / 14م) في المنقبة السابعة بعد المائة من مناقب الولي أحمد بن عروس خبرا عن خروج عنصرين من العائلة الحفصية عن طاعة الخليفة المنتصر (1434-1435) وكيف أنّ الشيخ ابن عروس تنبّأ بعودتهما إلى بيت الطاعة. وهي رواية تتطابق مع ما ورد من الأخبار لدى الزركشي. وفيما يلي نص هذه المنقبة: "عنه أيضا انه قال حدثني الشيخ أبو محمد عبد الله بكسر دال عبد ولد أخي الشيخ (ابن عروس) رضي الله عنه ونائبه رحمه الله قال كان السلطان الإمام الحجة القائمة المنتصر بالله نوّر الله قبره كثيرا ما يوصيني بحفظ ما يتكلّم به الشيخ رضي الله عنه أو كتبه أو أنهاه إليه، ويؤكد عليّ في ذلك فكلّمت الشيخ رضي الله عنه في أمره وقلت السلطان يسلم عليك فما تقول له فقال رضي الله عنه ما معناه: أمسكت على يديّ بازيْن (ج. باز) فطارا عن يديّ وصعدا في الجو وأنا أرقبهما فلما توسّطا في الجوّ جذبتهما إليّ بسِير رقيق (أي بخيط رقيق) متصل بالقفاز شيئا فشيئا إلى أن رجعا إلى يديّ وأمسكتهما، فأخبرت السلطان المذكور بهذا الكلام فقال لي بعد إمعان النظر في مدلوله وكان له إدراك شريف وفهم ثاقب: الذي أقامه الله عندي في معنى إشارة الشيخ هذه أنّه سيهرب لي اثنان من ملوك بني حفص ولا يتم لهما امر ويرجعا إلى يدي قال فكان الامر كما قاله رحمة الله عليه في معنى إشارة الشيخ رضي الله عنه ونفع به"11.
- كما ورد في المنقبة الثانية والأربعون بعد المائة من الكتاب ذاته ذكر صريح لتمرّد الأمير أبي يحيى زكرياء على السلطان المنتصر وكيف أنّ الشيخ ابن عروس تنبّأ بفشل هذا التمرّد، كما ورد فيه خبر موت هذا الأمير المتمرّد بمدينة تونس12. وفيما يلي نص المنقبة: "عنه أيضا أن عرب افريقية محاصرين لتونس وسلطانها يومئذ السلطان أبو عبد الله المنتصر رحمه الله تعلى وكان عند العرب الأمير زكرياء احد ملوك بني حفص فدخلت يوما من أيام هذا الحصار إلى الشيخ سيدي احمد ابن عروس رضي الله عنه فوجدت بين يديه احد أرباب الدولة وهو يخاطبه في أمر العرب وأميرهم وفي أمر الخليفة معهم والشيخ رضي الله عنه يخاطبه عن ذلك بكلام لا يفهم منه احد مرادا على عادة الشيخ في ذلك فلما طال الأمر على الرجل قال له يا سيدي هذا كلام لا أفهم منه شيئا خاطبني بما أقوله للسلطان عنك فقال له رضي الله عنه ما ثمّ ما أخاطبك به هذا فأر يدخل الساعة في المصيدة وتسقط عليه الساقطة ويحصل، ففهم الرجل عند ذلك مراده وقام منشرح الصدر فاتفق ان العرب امكنوا الخليفة المذكور رحمه الله من الأمير الذي كان عندهم وحصل في دار الثقاب من تونس ومات بها وانتظمت الكلمة وصرف الله عن المسلمين الأسواء كلها ببركة الشيخ رضي الله عنه 13."
- يظل السؤال قائما هنا حول صمت المصادر عن ذكر اسم الأخ الثاني المشارك في العصيان؟ ولكن لا تلوح في الأفق أيّة إجابة شافية.
- تتأكد إضافة الأمير أبو إسحاق إبراهيم إلى الشجرة الحفصية حينما نتتبع شريط الأحداث السياسية التي توردها المصادر في علاقة بشخصية ذكرت عرضا بدون الإشارة إلى اسمها في سياق عصيان قاده أخوان أميران ضد الخليفة الحفصي المنتصر (حكم بين سنتي 1434 و 1435) أثناء زيارة هذا الأخير إلى مدينة قفصة على رأس كوكبة من الفرسان وذلك في أواخر خريف أو بداية شتاء سنة 838 / 1434. وقد انضمّ إلى الأميرين أولاد أبي الليل المتربصين بالسلطة منذ زمن. وتذكر المصادر أنّ الأميرين كانا ضمن بطانته السلطان ومحلّته9. وفيما يلي نص الزركشي الذي يرصد خطوات الأخوين الثائرين إلى حدود هلاكهما بتونس : "وفي العام المذكور خرج السلطان أبو عبد الله المنتصر بجيش عظيم من حضرته برسم تفقد بلاده وتهدين أوطانها. فسار إلى ناحية قفصة في طريقه ودخل قفصة مريضا وبقي بها أياما ... ثم فرّ من المحلة الأمير أبو يحيى زكرياء ابن الأمير أبي يحيى زكرياء ابن الأمير ابي عبد الله محمد ابن المولى أبي يحيى زكرياء صاحب بونة ولحق بالعرب واستقر عند أولاد ابي الليل هو وأخوه فاجتمعوا عليهما .... ولما رأى الأمير أبو يحيى اختلال أمر أولاد أبي الليل خاف على نفسه وعلى أخيه وانصرف عنهم ولحق بالذّواوادة فأجاروه. ووفد معه شيخهم عيسى بن محمد إلى تونس فقبل المولى السلطان شفاعته فيه وفي أخيه وعفا عنهما فبقي بتونس إلى أن قبض عليهما بعد ذلك قبيل موت السلطان المنتصر لما اشتد مرضه فاعتقلا ثم هلكا"10.
- بالإضافة إلى تاريخ الزركشي أورد الراشدي (ق. 8 هـ / 14م) في المنقبة السابعة بعد المائة من مناقب الولي أحمد بن عروس خبرا عن خروج عنصرين من العائلة الحفصية عن طاعة الخليفة المنتصر (1434-1435) وكيف أنّ الشيخ ابن عروس تنبّأ بعودتهما إلى بيت الطاعة. وهي رواية تتطابق مع ما ورد من الأخبار لدى الزركشي. وفيما يلي نص هذه المنقبة: "عنه أيضا انه قال حدثني الشيخ أبو محمد عبد الله بكسر دال عبد ولد أخي الشيخ (ابن عروس) رضي الله عنه ونائبه رحمه الله قال كان السلطان الإمام الحجة القائمة المنتصر بالله نوّر الله قبره كثيرا ما يوصيني بحفظ ما يتكلّم به الشيخ رضي الله عنه أو كتبه أو أنهاه إليه، ويؤكد عليّ في ذلك فكلّمت الشيخ رضي الله عنه في أمره وقلت السلطان يسلم عليك فما تقول له فقال رضي الله عنه ما معناه: أمسكت على يديّ بازيْن (ج. باز) فطارا عن يديّ وصعدا في الجو وأنا أرقبهما فلما توسّطا في الجوّ جذبتهما إليّ بسِير رقيق (أي بخيط رقيق) متصل بالقفاز شيئا فشيئا إلى أن رجعا إلى يديّ وأمسكتهما، فأخبرت السلطان المذكور بهذا الكلام فقال لي بعد إمعان النظر في مدلوله وكان له إدراك شريف وفهم ثاقب: الذي أقامه الله عندي في معنى إشارة الشيخ هذه أنّه سيهرب لي اثنان من ملوك بني حفص ولا يتم لهما امر ويرجعا إلى يدي قال فكان الامر كما قاله رحمة الله عليه في معنى إشارة الشيخ رضي الله عنه ونفع به"11.
- كما ورد في المنقبة الثانية والأربعون بعد المائة من الكتاب ذاته ذكر صريح لتمرّد الأمير أبي يحيى زكرياء على السلطان المنتصر وكيف أنّ الشيخ ابن عروس تنبّأ بفشل هذا التمرّد، كما ورد فيه خبر موت هذا الأمير المتمرّد بمدينة تونس12. وفيما يلي نص المنقبة: "عنه أيضا أن عرب افريقية محاصرين لتونس وسلطانها يومئذ السلطان أبو عبد الله المنتصر رحمه الله تعلى وكان عند العرب الأمير زكرياء احد ملوك بني حفص فدخلت يوما من أيام هذا الحصار إلى الشيخ سيدي احمد ابن عروس رضي الله عنه فوجدت بين يديه احد أرباب الدولة وهو يخاطبه في أمر العرب وأميرهم وفي أمر الخليفة معهم والشيخ رضي الله عنه يخاطبه عن ذلك بكلام لا يفهم منه احد مرادا على عادة الشيخ في ذلك فلما طال الأمر على الرجل قال له يا سيدي هذا كلام لا أفهم منه شيئا خاطبني بما أقوله للسلطان عنك فقال له رضي الله عنه ما ثمّ ما أخاطبك به هذا فأر يدخل الساعة في المصيدة وتسقط عليه الساقطة ويحصل، ففهم الرجل عند ذلك مراده وقام منشرح الصدر فاتفق ان العرب امكنوا الخليفة المذكور رحمه الله من الأمير الذي كان عندهم وحصل في دار الثقاب من تونس ومات بها وانتظمت الكلمة وصرف الله عن المسلمين الأسواء كلها ببركة الشيخ رضي الله عنه 13."
- يظل السؤال قائما هنا حول صمت المصادر عن ذكر اسم الأخ الثاني المشارك في العصيان؟ ولكن لا تلوح في الأفق أيّة إجابة شافية.
صورة 3. شجرة أنساب الحفصيين ويظهر عليها الفرع الجديد أبو إسحاق إبراهيم (ت. 839 / 1435).
في العلاقة بين تونس وبجاية
إذا كانت المصادر تتحدث عن انتماء الأخوين أبا يحيى وأبا إسحاق إلى بطانة السلطان المنتصر وعن انضوائهما ضمن محلته العظيمة المتّجهة "لتفقد البلاد وتهدين الأوطان"، ففي أي إطار يندرج فرارهما منها وعصيانهما له؟
هذا الانشقاق يمكن فهم سببه أساسا بالوشائج العائلية الدموية الوثيقة التي تربطهما مع شقّ أمراء بجاية. فهما ينحدران مباشرة من هذا الفرع من ناحية أبيهما وأجدادهما. وفي هذا السياق يجدر التذكير بأنّه وبالرغم من إعادة توحيد الدولة الحفصية بداية من سنة 772/1370، فإنّ هذه الولاية التي تمثل أحد مواطن قوّتها والتي حرص السلاطين على تبعيّتها لهم، لم تفتأ تتمرّد وتحاول الانفصال عنهم مجددا. ولأدلّ على ذلك من حركة الانفصال التي قام بها الوالي أبو الحسن علي بن السلطان أبي فارس عبد العزيز بعد وفاة المنتصر (21 صفر 839 / 1435). وقد دام هذا الانفصال أربعة أعوام إلى حدود سنة 843/1439 تلقّب خلالها أبا الحسن بلقب المتوكّل منافسا لسلطان تونس14. وفي هذا الإطار تتحدث المصادر أيضا عن تحالفه مع القبائل المتمرّدة على السلطان المنتصر منذ اعتلائه العرش على غرار أولاد أبي الليل وفريق من الذواودة15.
هذه الحركة التي أقدم عليها الأخوان أبا يحيى وأبا إسحاق يمكن إدراجها ضمن محاولة إضعاف وزعزعة السلطان المريض والبعيد عن مركز الحكم آنذاك. وربما كان ذلك باتفاق مع والي بجاية في ذلك الوقت. وما تحالفهما مع القبائل المتمردة المذكورة في سياق الاضطرابات السابقة (أولاد أبي الليل ثم الذواودة) إلا دليل آخر على هذا السعي المشترك.
حول لقب "الأمير الأجلّ"
ورد اسم أبي إسحاق إبراهيم مسبوقا بلقب "الأمير الأجلّ"، وهو لقب معروف بإفريقية ابتداء من العهد الحفصي فقد حمله منذ البداية أبو زكرياء الأول في نقش أسقف الجامع الأعظم بالقيروان (646 / 1248)16. وقد سجّل هذا اللقب من قبل ذلك على العملة المنسوبة إليه منذ سنة 625 / 171228. وقد حمله من بعده ابنه أبو عبد اللّه محمّد كما يدل عليه نقش مسجد المكنين18. ويجدر التنويه إلى أنه إلى حد هذا المستوى من البحث لم نعثر إلّا على 08 شواهد قبور حفصية منشورة سجل فيها لقب "الأمير الأجلّ"19. ورغم انقطاع العمل به لدى السلاطين والخلفاء فإنّه قد تواصلت الإشارة إليهم به في شواهد القبور الخاصة ببعض أبنائهم من الأمراء والأميرات مع بعض الفوارق من حيث حضور ألقاب أخرى تحيل على الملك والخلافة. ففي أحد الشواهد القبرية لمدينة سوسة ذكر اسم السلطان أبي فارس عبد العزيز مصحوبا بلقب "الأمير الأجل" وباللقب ذاته ذكر ابنه المتوفى سنة 734 / 1333 (صاحب الشاهد)20.
كما يجدر التنويه إلى أنّ صفة "الأجلّ" استعملت ولكن بشكل محدود قبل هذا العهد ضمن قائمة الألقاب الأولى لحكّام إمارة بني خراسان بمدينة تونس، فقد أضيف إلى لقب الشيخ الذي يحمله حاكمها كما يبرهن عليه النقش التخليدي لمسجد المهراس (485 / 1092)21.
وهذا اللقب معروف منذ النصف الأول للقرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد) وأقدم إشارة له في النقوش الرسمية تعود إلى سنة 351 / 962-963 بمسجد الشيخ محسّن بحلب (سوريا)22. وقد استعمل كثيرا في العصر الوسيط في بقاع كثيرة من العالم الإسلامي23.
إتمام نصّ الشاهد
يمكن إتمام ما بتر من النص فيما يخص بقية نسب أبي إسحاق من خلال جملة من المعطيات. فلدينا في النقش كنية مسبوقة بلقب "مولانا" وهو لقب مخصوص للسلاطين الحفصيين ولدينا أيضا اسم السلطان المعني وهو "أبو يحيى" ثم لدينا بعده قسم من اسم مركب يبدأ بكلمة "أبو". وكل هذه المعطيات يمكن إكمالها بكل يسر بناء على المصادر الإخبارية التي تشير إلى السلطان أبي يحيى أبي بكر والد أبي عبد الله محمد وجدّ أبي إسحاق إبراهيم والذي حكم بين 1316 و 1346. ويؤكد هذا المقترح وجود بقية من حرف "الكاف" في بداية السطر الموالي والذي يرجّح أن تكون جزءا من اسم "بكر" لنحصل على الاسم الكامل "أبو / [بـ]ـكـ[ـر]". وأمّا بقايا عصيّ الحروف الصاعدة (حروف "الألف" و"اللام-ألف" و"اللام") وكذلك الحرفين ياء ونون ("ين") واللذان يحيلان على صيغة الجمع، فهي على الأرجح تؤلّف في موضعها عند نهاية النسب تلك الصيغة المتكررة التي تحيل على الأصول الراشدة لهذه السلالة الحفصية والتي أصبحت جزءا من ألقاب الخلافة التي حملها هؤلاء الحكام والتي نجدها في كثير من النصوص الرّسمية المعمارية أو الجنائزية24. ومما يؤكد سلامة هذه الفرضية شاهد قبر عمّة أبي إسحاق إبراهيم سعيدة ابنة أبي يحيى زكرياء المتوفاة سنة 779 / 1377 حيث ورد في نسبها أيضا اسم جدها الأعلى أبو يحيى أبي بكر مصحوبا بنسبته إلى "الأمراء الراشدين". وفيما يلي مقتطف من نص قبريّتها: "هذا قبر الحرّة سعيدة بنت الحسين بن أبى السعيد بن أبى يحيى زكرياء ابن سيّدنا ومولانا الأمير الأجلّ العادل المرحوم أبى عبد اللّه محمّد ابن سيّدنا ومولانا الخليفة المتوكّل على اللّه المؤيّد بنصر اللّه المقدّس المرحوم أبو يحيى ابن الأمراء الراشدين رحمهم اللّه أجمعين"25.
أمّا ما بتر من تاريخ النص فإنّ ما ورد في ذات النصّ من الحيّز الزّمني للوفاة والمحدد بأواخر شهر المحرّم يؤكّد ما جاء لدى الزركشي من قول بأن وفاة الأميرين كانت قبيل وفاة السلطان المنتصر في أوائل الشهر الموالي (تحديدا ليلة الجمعة 12 صفر 839 / 06 سبتمبر 1435). وبناء على ذلك يمكن الاطمئنان إلى إضافة هذه السنة الأخيرة تاريخا دقيقا لوفاة أبي إسحاق إبراهيم.
ويمكن توقّع نهاية لنصّ الشاهد موضوع الدرس عند ذكر سنة الوفاة ("عام تسعة وثلاثين وثمانماية")، فهذا الأمر كثير التكرار في غالبية الشواهد الحفصية لهذه الفترة أو حتى ما قبلها بعشر سنوات. ونشير إلى أنّ هذه النصوص تحتوي في بعض الحالات على صيغ دعائية قصيرة مثل "رحمه الله" أو رحمة الله عليه.
فرضيات وتساؤلات أخرى
يمكن في هذا المستوى من الاستنتاجات الذهاب إلى أبعد من ذلك في اتجاه توقّع وجود شاهد قبري خاص بأخ أبي إسحاق إبراهيم الثائر المذكور في المصادر والمسمّى أبو يحيى زكرياء. وبناء على تشابه مصير الأخوين المقتولين بالإعدام، يرجّح أن يكون هذا الشاهد الأخير قد أنجز في ذات الورشة وعلى يد النقاش ذاته وربما على محمل مشابه لعمود الرخام موضوع الدرس. وفي انتظار العثور عليه يوما ما يمكن تقديم تصوّر أوّلي لنصه على نحو مشابه بل ربّما مطابق لنص قبريّة أخيه أبي إسحاق، ويكون كالتالي: "بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله كل نفس ذائقة الموت هاذا (هكذا) قبر الأمير الاجل أبو يحيى زكريا بن الأمير الاجل أبو يحيى زكريا بن الأمير أبو عبد الله محمد بن مولانا أبو يحيى أبو بكر ابن الامرا (هكذا) الراشدين توفي في أواخر محرم عام تسعة وثلاثين وثمانماية".
ويمكن أيضا الاستنتاج أيضا أنّه وبالرّغم من الوفاة بسبب عقوبة الخيانة (العصيان أو الانشقاق) فإن ذلك لم يمنع وجود قسط من التسامح لدى السلاطين الحفصيين من خلال الموافقة على الدفن والتعليم على القبرين بإحدى المقابر الرسمية الحفصية بمدينة تونس (أغلب الشواهد عثر عليها بمقابر القرجاني والقصبة والسلسلة). ولعلّ ذلك من باب احترام روابط القرابة أو من باب المحافظة على صورة العائلة الحاكمة. ويمكن في هذا المقام أيضا إدراج صمت النص عن ذكر سبب الوفاة بالقتل ضمن المنطق ذاته. ولكن ذلك لا يمكن اعتماده كقاعدة فلدينا على طرف النقيض من هذه الحالة شاهد قبر لأمير حفصي آخر حكم بجاية وهو أحد أبناء الخليفة أبو فارس عبد العزيز ذكر فيه سبب الوفاة وذلك بالاستشهاد قتلا ("هذا قبر الأمير أحمد ابن الأمير أبى الحسن عليّ ابن الأمراء الراشدين قتل شهيدا رحمة اللّه عليه يوم الاثنين رابع يوم من محرّم عام ستّة وثلاثين وثمانمائة")26. وننبّه في ذات السياق إلى أنه لا يمكننا طرح السؤال بذات الطريقة حول دفن عمّة الأميرين سعيدة ابنة أبي يحيى زكرياء بتونس سنة 779 / 1377 لكونها قد تكون ببساطة زوجة أحد أبناء عمومتها من أمراء بني حفص المقيمين بهذه المدينة.
ومع هذا القدر من التسامح في التعامل مع جثتي الأميرين المقتولين، يمكن أن نتساءل أيضا عمّا إذا كانت الورشة التي أنجزت الشاهدين تابعة للسلطة أم هي ورشة خاصة؟ في هذا الصدد تقدّم لنا المقارنة مع الأساليب الفنّية للنقوش الرسمية المعمارية أو كذلك النقوش الجنائزية التي تعود إلى التاريخ ذاته أو إلى تاريخ قريب إجابة لكنّها تبقى متأرجحة بين التأكيد والنفي نظر للتشابهات القائمة بين الصنفين والتي قد توحي بلجوء السلطة إلى الورشات الخاصة. فالتشابه قائم مثلا مع نقش جامع المراكشي (أو ما يعرف اليوم بجامع الملّاسين) والذي بنا صومعته الخليفة المنتصر بالله سنة 838 / 1435 وهو ذاته الخليفة الذي قتل الأميرين. وهذا التشابه قائم أيضا مع نقش سقاية الواجهة الشرقية لجامع الزيتونة بتونس والتي أمر بإحيائها الخليفة أبو عمر عثمان سنة 841 / 1438 27.
صورة 4. تشابهات مع كتابة نقش الخليفة المنتصر بجامع الملاسين (838 / 1435).
رسم المؤلف
صورة 5. تشابهات مع كتابة نقش سقاية جامع الزيتونة بتونس التي أمر بإحيائها ابو عمر عثمان سنة 841 / 1438.
رسم المؤلف
أمّا في شواهد القبور الرسمية أو الخاصة فنجد الأسلوب ذاته المستعمل في نقوش العمارة سواء من حيث الخط أو من حيث تقنيات الإنجاز والزخرفة مع بعض الاختلافات الناتجة عن اختلاف المستويات الاجتماعية والمقدرة الشرائية28.
خاتمة
على الرغم من البتر الحاصل في النص وبالرغم من قلة المعلومات المباشرة التي يقدّمها، فإنّ مزاياه كثيرة وهو يشكل إضافة نوعية للتاريخ الحفصي ليس فقط من حيث التعرّف على شخصيّة ذكرتها المصادر عرضا دون بيان اسمها ومن ثمّ إضافتها فرعا جديدا من فروع شجرة العائلة الحفصية، ولكن أيضا بما يفتحه من أسئلة وفرضيات لها علاقة بالصراعات التي حدثت داخل العائلة الحاكمة جسّدها رفض مبايعة بعض السلاطين ومحاولات الانفصال. وقد رجّحنا أنّ ما حدث مع أبي إسحاق إبراهيم وأخيه كان محاولة لإضعاف السلطة ضمن مسار يهدف في النهاية إلى انفصال ولاية بجاية التي كانت أحد مراكز القوة في الدولة الحفصية. وعلى ضوء ما ورد في المصادر أمكن إتمام ما بُتر من النصّ مثل سنة الوفاة (839 / 1435) واسم أحد أجداد أبي إسحاق (أبو يحيى أبو بكر) والصيغة التي تحيل على النسب الراشدي الذي حرص الحفصيون على إظهارها على مختلف المحامل. وقياسا على تشابه مصير الأخوين قتلا في سجون القصبة بتونس قدّمنا فرضية رجحنا خلالها وجود شاهد قبر أبي يحيى زكرياء في هذه المدينة. كما رجحنا انجازه في الورشة ذاتها التي أنجزت شاهد أخيه.
الهوامش
1 BRUNSCHVIG (Robert), “Un calife hafside méconnu", Revues Tunisiennes, 1930, p. 38-48.
2 انظر: حسن (محمد)، "فروع جديدة في شجرة انساب الحفصيين"، الكراسات التونسية، المجلد 30، العددين 121-122، 1982، ص. 95-133.
AOUDI-ADOUNI (Raja), Stèles funéraires tunisoises de l’époque hafside (628-975 /12301574), 2 vol., Tunis, ministère de la Culture, Institut National du patrimoin, Imprimeries-Réunies, 1997.
3 بحثنا عن بقية الشاهد في مخازن النقوش الكتابية بالقصبة وضمن مجموعة متحف بوخريصان وفي ملفات الصور الخاصة بها وبمقبرة القرجاني ولكن لم نعثر على أية قطعة أخرى.
4 رسم عتيق بحذف ألف المد.
5 رسم عتيق بزيادة ألف المد.
6 كلمة مقطوعة موزعة بين سطرين.
7 أنظر: برنشفيك (روبار)، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي (من القرن 13 إلى نهاية القرن 15م)، نقله إلى العربية حمّادي الساحلي، دار الغرب الإسلامي،. بيروت، 1988، ج. 1، ص. 242.
8 المرجع السابق، ص. 245.
9 المرجع نفسه، ص. 271.
10 انظر الزركشي (ابو عبد الله محمد بن ابراهيم اللؤلؤي، توفي بعد 887 هـ / 1482 م)، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، تحقيق حسين اليعقوبي، الطبعة الأولى، تونس 1998، ص. 263-264.
11 الراشدي (عمر بن علي الجزائري، القرن 8 هـ / 14م)، ابتسام الغروس ووشي الطروس في مناقب سيدي ابن عروس، ط. 1، مطبعة الدولة التونسية، 1885، ص. 441-442.
12 المصدر السابق، ص. 467.
13 لم نجد تعريفا خاصا بدار الثقاب حيث هلك الأخوان الثائران، ولا ذكر لها ضمن مؤسسات الدولة الحفصية، ولكن يرجح أنها مكان اعتقال أو سجن. فقد ورد في معجم جمهرة اللغة ما يفيد كون "الثّقاب" سراديب تحت الأرض. أنظر ابن دريد (أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي، المتوفى: 321هـ) جمهرة اللغة، تحقيق رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، 1987، ج.1، ص. 261 : " والثِّقاب رَكايا تُحفر في بطن الأرض ينفذ بعضُها إلى بعض. وزعم قوم أن الثِّقاب الهواء، والفُقُر التي يجري فيها الماء تحت الأرض...".
14 بعيزيق (صالح)، بجاية في العهد الحفصي دراسة اقتصادية اجتماعية، أطروحة الدكتوراه الموحدة في التاريخ، تحت إشراف م. شابوتو-الرمادي، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، 1995، ج.1، ص. 84-85.
15 انظر الزركشي، تاريخ الدولتين 1998، ص. 137-145.
16 انظر:
ROY (Bernard) et POINSSOT (Paule), Inscriptions arabes de Kairouan, vol. II, fasc. 1, C. Klincksieck, Paris, 1950, n° 11c, p.40-41.
17 انظر:
FARRUGIA DE CANDIA (J.), “Monnaies hafsites du Musée du Bardo”, Revue tunisienne, novelle série, nos 35 et 36, 3e et 4e trimestres, 1938, n° 1, p. 240.
18 انظر:
Ahmed SAADAOUI, "Inscription de fondation d'une mosquée hafside de Moknine (Tunisie)", dans IBLA (Institut des Belles Lettres Arabes), t. 62, 1999, n° 183, p. 3-4
19 انظر:
VIRE (Marie Madeleine), "Inscriptions arabes des stèles funéraires du musée de Sousse", dans Cahiers de Tunisie, n° 16, 1956, p. 489-490, n° 44.
حسن (محمد)، "فروع جديدة"، 1982، النقشين رقم 9 و14.
AOUDI-ADOUNI (R.), Stèles funéraires, 1997, n° Q 107, 261, 385 et 454.
BITTAR (Thérèse), Pierres et Stucs épigraphiés, Catalogue du Musée du Louvre, Département des Arts de l'Islam, Paris, 2003, p. 186, n° 71.
20 انظر:
VIRE (M.), "Inscriptions", 1956, p. 489-490, n° 44.
21 انظر:
ABDELJAOUAD (Lotfi), Inscriptions arabes des monuments islamiques des grandes villes de Tunisie : Monastir, Kairouan, Sfax, Sousse et Tunis (2è s. / 8è s. - 10è s. / 16è s.), Thèse de doctorat nouveau régime, sous la direction de S. ORY, Université de Provence Aix-Marseille 1, 2001, t. 1er., n° 123 ; MAOUDOUD (Khaled), “L’inscription Khurâsânide de masjid al-Mihrâs 485 / 1092”, AFRICA, 11-12, Tunis, Institut National du Patrimoine, 1992, p. 199-207.
22 انظر:
HERZFELD (Ernst), Matériaux pour un Corpus Inscriptionum Arabicarum; deuxième partie: Syrie du Nord; Inscriptions et Monuments d'Alep, t. I, vol. 1 : coll. Mémoires publiés par les membres de l'Institut Français d'Archéologie Orientale du Caire, LXXVI, Le Caire, 1955, p. 194.
23 لمزيد من التعمّق حول لقب "الأجلّ" انظر: الباشا (حسن)، الألقاب الإسلامية في التاريخ والوثائق والآثار، الدار الفنية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1989، ص. 126-134.
24 انظر:
ABDELJAOUAD, 2001, n° 45, 46, 115, 116, 138.
25 EL AOUDI-ADOUNI (Raja), Stèles funéraires tunisoises de l'époque hafside (628-975/1230-1574), t. I, Tunis, 1997, p. 252, n° B261.
26 انظر:
Raja EL AOUDI-ADOUNI, Stèles funéraires tunisoises de l'époque hafside (628-975/1230-1574), t. II, Tunis, 1997, p. 427, n° Q383
27 انظر:
ABDELJAOUAD, 2001, n° 116 (Pl. 255-258) et n° 138 (Pl. 306-308).
28 انظر:
EL AOUDI-ADOUNI, Stèles funéraires tunisoises, 1997, p. 434, n° B 392, Pl. 85.
المصادر و المراجع
حسن (محمد)، "فروع جديدة في شجرة انساب الحفصيين"، الكراسات التونسية، المجلد 30، العددين 121-122، 1982، ص. 95-133.
ابن دريد (أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي، المتوفى: 321هـ) جمهرة اللغة، تحقيق رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، 1987.
الراشدي (عمر بن علي الجزائري، القرن 8 هـ / 14م)، ابتسام الغروس ووشي الطروس في مناقب سيدي ابن عروس، ط. 1، مطبعة الدولة التونسية، 1885، ص. 441-442.
الزركشي (ابو عبد الله محمد بن ابراهيم اللؤلؤي، توفي بعد 887 هـ / 1482 م)، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، تحقيق حسين اليعقوبي، الطبعة الأولى، تونس 1998، ص. 263-264.
الباشا (حسن)، الألقاب الإسلامية في التاريخ والوثائق والآثار، الدار الفنية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1989، ص. 126-134.
برنشفيك (روبار)، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي (من القرن 13 إلى نهاية القرن 15م)، نقله إلى العربية حمّادي الساحلي، دار الغرب الإسلامي،. بيروت، 1988، ج. 1، ص. 242.
بعيزيق (صالح)، بجاية في العهد الحفصي دراسة اقتصادية اجتماعية، أطروحة الدكتوراه الموحدة في التاريخ، تحت إشراف م. شابوتو-الرمادي، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، 1995، ج.1، ص. 84-85.