2025 | 20
ورقة العنب في الزخرفة الأغلبية
ريم بن عاشور القيزاني
الملخص
تُعدّ ورقة العنب من أهم العناصر الزخرفية النباتية في الفنّ الأغلبي خلال القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). ظهرت بأشكالٍ متنوّعة تراوحت بين البساطة والتعقيد، ونُفِّذت بتقنياتٍ مختلفة مثل النحت والرسم، ممّا يدلّ على مرونتها في التكيّف مع الأساليب الفنية. وكان الشكلان الأكثر استعمالًا هما الورقة الكاملة ونصف الورقة. كما خضعت هذه الورقة لتحويراتٍ زخرفية جعلتها أكثر تجريدًا ونمطية، مع اختفاء بعض تفاصيلها الطبيعية، وهو ما ينسجم مع الطابع الزخرفي الإسلامي القائم على التجريد والتناظر والتكرار.
الكلمات المفاتيح:
ورقة العنب، الورقة المفتوحة، الورقة المطوية، الأشكال البسيطة، الأشكال المبتكرة
Résumé
La feuille de vigne constitue l’un des éléments végétaux décoratifs les plus importants de l’art aghlabide au cours du 3ᵉ siècle de l’Hégire (9ᵉ siècle). Elle apparaît sous des formes variées, allant de la simplicité à la complexité, et est réalisée selon différentes techniques telles que la sculpture et la peinture, ce qui témoigne de sa capacité à s’adapter aux styles artistiques. Les deux formes les plus utilisées sont la feuille entière et la demi-feuille. Cette feuille a également subi des transformations ornementales qui l’ont rendue plus abstraite et plus stylisée, avec la disparition de certains détails naturels, ce qui s’accorde avec le caractère décoratif de l’art islamique fondé sur l’abstraction, la symétrie et la répétition.
Mots-clés :
Feuille de vigne, Feuille ouverte, Feuille pliée, Formes simples, Formes originales.
Abstract
The grape leaf is one of the most important vegetal decorative elements in Aghlabid art during the 3rd century AH (9th century CE). It appeared in various forms, ranging from simplicity to complexity, and was executed using different techniques such as carving and painting, which demonstrates its adaptability to artistic styles. The two most common forms were the full leaf and the half leaf. This motif also underwent decorative transformations that made it more stylized and abstract, with the disappearance of some of its natural details, in accordance with the Islamic decorative style based on abstraction, symmetry, and repetition.
Keywords:
Grape leaf, open leaf, folded leaf, simple forms, original forms.
المرجع لذكر المقال
ريم بن عاشور القيزاني، « ورقة العنب في الزخرفة الأغلبية »، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 20، سنة 2025.
URL : http://www.al-sabil.tn/?p=8635
نص المقال
المقدمة
شهد القرن الثالث هجري/التاسع ميلادي نشأة فن جديد في افريقية عُرِفَ بالفنّ الأغلبي نسبة إلى الدولة الأغلبية التي حكمت هذه البلاد طيلة هذا القرن )من 184 هـ إلى 296 هـ /800م-909 ( ورغم حداثة نشأته، فقد استطاع هذا الفنّ أن يفرض مكانته في العصر الوسيط ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على امتداد العالم الإسلامي بأسره. ويلاحظ الدارس للزخرفة الأغلبية هيمنة واضحة للعنصر النباتي، إذ لجأ إليه الفنان الأغلبي في تزيين مختلف المساحات، سواء الواسعة منها كواجهات المساجد ومحاريبها وبلاطاتها، أو الصغيرة كلوحات المنابر والقطع الخزفية.
ورغم ما حظيت به الزخرفة النباتية في الفن الأغلبي من اهتمامٍ بحثي، فإنّ الدراسات المتوفّرة لا تزال تُعاني من بعض النقائص، لا سيّما حين يتعلّق الأمر بدراسة عنصر زخرفي واحد كـورقة العنب. إذ يجب أن ندرك أنّ هذه الورقة، التي حازت مكانة متميّزة في الفن الأغلبي وفي الفنون الإسلامية عمومًا، تنطوي على دلالات رمزية وثراء جمالي عميق، متجذّر في ثقافات متعددة.
وعليه، فإنّ ورقة العنب لا تزال بحاجة ماسّة إلى دراسات أكثر عمقًا وشمولًا، تتناول تطوّر شكلها، وتستقصي أصولها، وتكشف أبعادها الرمزية، وتُبرز تأثير البيئة والمجتمع والدين في صياغتها وتوظيفها داخل الفضاء الفني الإسلامي.
كما ان الفنّ الأغلبي يتميّز، شأنه شأن سائر الفنون الإسلامية، بطابعه التجريدي، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد الهوية النباتية الدقيقة لأيّ عنصر زخرفي فيه، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى تجنّبه محاكاة الواقع وتفاصيله. فقد حرص الفنان الأغلبي على تقديم العناصر النباتية، كالزهور والأوراق، في صيغة تجريدية تبتعد عن النقل الحرفي للطبيعة، تماشيًا مع التوجّه الديني الرافض لتصوير المخلوقات الإلهية كما هي، ولا سيما في ظل ورود العديد من الأحاديث النبوية التي تنهى عن ذلك1. وعلى الرغم من أنّ الطبيعة ظلّت المصدر الأساسي للإلهام، فإنّ حضورها في الفنّ الأغلبي جاء عبر معالجة تجريدية تُفقد العناصر النباتية خصائصها التشخيصية، مما يجعل التعرّف الدقيق على أنواعها أمرًا بالغ الصعوبة فورقة العنب ذات الخمس فصوص، التي تنتشر بكثرة في السجل الزخرفي الأغلبي، لا تتطابق شكلاً مع ورقة العنب الحقيقية في الطبيعة، بل تمثّل نسخة محوّرة ومجردة لا تشبهها إلا بشكل بعيد وغير مباشر2. لذلك لم يتّفق الباحثون حول الهويّة الدقيقة لهذه الورقة النباتية، واختلفوا في تسميتها وتأويل أصلها. فعلى سبيل المثال، يشير لوسيان غولفين في كتابه حول العمارة الدينية الإسلامية، أثناء وصفه لورقة العنب التي تزيّن مشكاة محراب جامع عقبة بالقيروان، إلى أنها "ورقة ذات طابع تقليدي، أصلها هو ورقة العنب، سواء كانت مفتوحة أو ملفوفة على محورها العمودي"3. في المقابل قدم نويل دوفال في كتابه سبيطلة والكنائس الإفريقية، تفسيرًا مغايرًا لنفس العنصر الزخرفي، حيث يصفه بـ"سعفة النخيل"4، ما يعكس التباين في التأويلات الناتج عن الأسلوب التجريدي الذي يميّز هذا النوع من الزخرفة.
توجد معظم النماذج التي سنعرضها في هذا المقال داخل المساجد، وتحديدًا في جامع عقبة بن نافع بالقيروان، وجامع الزيتونة بتونس، وجامع سوسة، وجامع صفاقس ومسجد الأبواب الثلاثة المعروف بمسجد ابن خيرون بالقيروان، نسبة إلى منشئه ابن خيرون المعافري، أحد أثرياء القيروان من أصل أندلسي، الذي بناه سنة 252 هـ / 866 م5.
واعتمادنا بالأساس على المعالم الدينية في دراسة ورقة العنب في الفترة الأغلبية يفسر بأن هذه المساجد وصلتنا في حالة حفظ جيدة على عكس المعالم المدنية، ولا سيما القصور. ويُستثنى من ذلك قصر الصحن برقادة، الواقع على بعد نحو 9 كم جنوب القيروان، والذي شُيِّد في عهد إبراهيم الثاني (261-289هـ / 875-902م). وقد أظهرت الحفريات التي أجراها المرحوم محمد الشابي في ستينات القرن الماضي بموقع رقادة أهميةَ الزخارف الجصية التي كانت تُزيِّن جدران القصر على هيئة أفاريز، وتتضمن زخارف نباتية من أوراق العنب الخماسية والثلاثية الفصوص وعناقيدها6.
وقد وقع تجسيد هذه الورقة على عدة محامل مثل لوحات ومربعات ودوائر وأشرطة وأفاريز ووسائد ومساند وأركان العقود وقد نفّذت باستعمال مواد مختلفة مثل الكلس والرخام والجصّ والخزف والخشب. وقد استعملت في زخرفة الواجهات والمحاريب والبلاطات وأروقة الصحن والقباب وغيرها. وتظهر ورقة العنب في شكلين: الكاملة، أي "مفتوحة"، أو نصفها، أي "مطوية"، ضمن تنويعات زخرفية متعددة تتراوح بين البساطة والابتكار المعقّد، ما يعكس براعة الفنان الأغلبي وقدرته على الجمع بين التجريد والجمال.
1. ورقة العنب المفتوحة وأشكالها
1.1. الشكل البسيط
وثيقة 1. ورقة العنب7.
تتكوّن هذه الورقة من خمسة فصوص (وثيقة 1) وتعتبر الشكل الأكثر بساطة ولكن الأكثر استعمالا إذ أنّها كثيرة الحضور في السجل الزخرفي النباتي للقرن الثالث هجري.
وتعتبر الألواح الرخامية في محراب جامع عقبة المثال الأكثر وضوحا لهذا الشكل البسيط لورقة العنب (وثيقة 2).
وثيقة 2. اللوحات الرخامية تأثث مشكاة محراب جامع عقبة.
فنذكر على سبيل المثال لوحتان تركيبتهما على شكل تربيعي قائم ومائل وتحمل دوائر في مستوى تقاطع الأشرطة وداخل المربعات نجد ورقة العنب المفتوحة (وثيقة 3).
وثيقة 3. لوحتان من الرخام تتضمن أشكال تربيعية مؤثثة بأوراق العنب الخماسية.
إلى جانب الألواح الرخامية جسّدت هذه الورقة على الأشرطة والأفاريز إذ نجدها بكثرة على الوسائد والمساند التي تعلو الأعمدة في جامع عقبة. حيث تظهر في عدّة تشكيلات أبرزها:
1.1.1. أ-التكرار العادي
وثيقة 4. رسم يظهر التكرار العادي للورقات الخماسية.
تتمثل هذه التركيبة في تكرار للورقات الخماسية المفتوحة التي وقع ربطها ببعضها البعض انطلاقا من قاعدتها عن طريق غصن ممتد أفقيا (وثيقة 4). وزيّنت الأوراق في بعض الأحيان بخواتم أو حلقات. هذه التركيبة تظهر بصورة جَليَّة في إفريزين في صحن جامع عقبة (وثيقة 5).
وثيقة 5. إفريزان من أروقة صحن جامع عقبة.
2.1.1. التكرار العكسي
في هذه التركيبة الزخرفية، تم ربط الأوراق ببعضها من القاعدة بواسطة غصن، لكن بطريقة تعتمد على التداول بين ورقة قائمة وأخرى مقلوبة، مما يُحدث تكرارًا بصريًا عكسيًا. نُقشت هذه التركيبة على الجص، وتحديدًا في إفريز يقع عند أسفل القاعدة المربعة لقبة محراب جامع عقبة (وثيقة 7)، كما ظهرت أيضًا على إحدى الوسائد في صحن نفس الجامع (وثيقة 6).
وثيقة 7. إفريز يجسد التكرار العكسي لورقة العنب الخماسية.
وثيقة 6. وسادة تجسد التكرار العكسي لورقة العنب.
3.1.1. ورقة العنب المحاطة بغصن
في هذا النمط الزخرفي، يُلاحظ تكرار الورقة الخماسية داخل دوائر تشكلها أغصان تمتد إما أفقيًا أو عموديًا. لدينا مثال على ذلك في إفريز يعلو أحد أروقة صحن جامع عقبة، حيث يلتف الغصن أفقيًا ليُشكّل سلسلة من الدوائر، تحتوي كل منها على ورقة عنب خماسية (وثيقة 8).
وثيقة 8. إفريز من أروقة صحن جامع عقبة.
أما عاموديا فندكر على سبيل المثال لوحتان صغيرتان من الرخام في محراب جامع عقبة تحمل زخرفة على شكل أغصان نحتت متداخلة ملتوية وملتفة. التواءاتها شكَلت دوائر حاملة لأوراق العنب. تتوزَع بأسلوب متناظر ونحتت متقابلة أو متشابكة (وثيقة 9). وهذه الزخرفة التي تعتمد على التكرار العمودي أضفت على اللوحات احساسا بالتناغم. كما زُيَنت بخواتم على شكل حلقات مفردة أو مثناة وزَعت بطريقة تناظرية في حين مُلِئَتْ الفراغات ببراعم ممَا خلق وحدة زخرفية متناغمة.
وثيقة 9. لوحتان صغيرتان من الرخام في محراب جامع عقبة.
4.1.1. ورقة العنب المصحوبة بعنقود العنب
عندما تأتي الورقة مصاحبة لعنقود العنب، يصبح من السهل التعرّف على طبيعة هذا العنصر الزخرفي، إذ لا مجال للشك أو الخلاف حول هويته. وقد عبّر عن هذا المعنى الباحث جورج مارساي بقوله: "لا يمكن أن نشكّ في طبيعة الورقة "8.
هذا النمط الزخرفي، الذي يجمع بين الأوراق والعناقيد، نُحت على العديد من العناصر المعمارية، مثل الألواح الرخامية الصغيرة التي تزيّن محراب جامع عقبة، وكذلك على أجزاء من منبره الخشبي. ونجد نفس المشهد أيضًا في جامع الزيتونة، حيث تظهر المزهرية التي تنبثق منها الأغصان المحملة بأوراق وعناقيد العنب محفورة على الجص فوق كوشات ثلاثة عقود توجد في مستوى مدخل البلاطة السابعة الموازية للجدار الشرقي لبيت الصلاة9، في تواصل واضح مع التقاليد الزخرفية السابقة للفن الإسلامي. ينتمي هذا الشكل الزخرفي إلى التراث الروماني المسيحي، حيث تننشر زخارف أوراق وعناقيد العنب في كنائس المدن التونسية .من أبرز الأمثلة على ذلك، نجد كنائس سبيطلة10 المزينة بهذه الزخرفة11، وكذلك الأغربة التي جُلبت من سبيبة 12 والتي أُعيد استخدامها في جامع عقبة، لكن ليس كعناصر زخرفية بل كحجارة لبناء الجدران .وقد وصلتنا هذه الأغربة بفضل الصور13 والرسوم التي أنجزها الرسام الفرنسي Eugène Sadoux (1841–1906) ، عندما عاينها داخل الجامع سنة 141895. مما مكننا من توثيق هذه العناصر رغم زوالها الفعلي.
تظهر هذه الزخرفة أيضا أصولا بيزنطية، حيث نجد نفس النمط منحوتا على اللوحة الرخامية البيضاء التي تزيّن واجهة جامع صفاقس. تعود هذه اللوحة إلى الفترة البيزنطية ولكن أُعيد استعمالها خلال العهد الزيري .ويتوسطها مشهد زخرفي يتمثل في مزهرية تنبثق منها أغصان متشابكة بطريقة متناظرة، تحمل أوراق وعناقيد العنب.
ورغم أن الخلفية تعرّضت للطمس الجزئي، على الأرجح بهدف إزالة الزخارف االحيوانية، إن بعض التفاصيل لا تزال واضحة، مثل جسم طاووس وثمانية طيور صغيرة موزعة في خلفية المشهد.
5.1.1. ورقة العنب المحاطة بغصن
تجسد هذه الزخرفة على عدة محامل وفي جميعها يكون الغصن منساب في حركة متواصلة ويأخذ شكل الحلقات التي تحصر داخلها الورقة أو الورقة والثمرة معا.
- نجد هذه الزخرفة منحوتة على الحجر الجيري في مستوى ركان أقواس واجهة مسجد الثلاث أبواب بالقيروان (وثيقة 10).
وثيقة 10. زخرفة أركان أقواس واجهة مسجد الثلاث أبواب.
- نُقِشَت أيضًا على الحجر عند أركان أقواس قبة محراب بيت الصلاة في جامع سوسة، وهي القبة التي تعلو محراب الأمير الأغلبي أبي العباس، والذي أُزيل لاحقًا عند توسعة بيت الصلاة، بينما بقيت القبة في مكانها الأصلي15 (وثيقة 11).
وثيقة 11. زخرفة أركان أقواس قبة محراب الأمير الأغلبي أبو العباس.
- نُقشت الزخرفة نفسها على إفريزٍ مُثبَّت أسفل قوس مدخل مئذنة الجامع الكبير بصفاقس، إذ تتكوّن من أوراقٍ خماسية الفصوص مُدرجة داخل دوائر، تفصل بينها عناصر زخرفية طويلة ومدبَّبة ذات هيئة دمعية (وثيقة 12).
وثيقة 12. زخرفة أسفل قوس مدخل مئذنة الجامع الكبير بصفاقس.
المصدر: Mahfoudh, F. ,Fig. 6, p. 6
- جُسِّدت أيضًا على محمل من الجص، فوق كوشات ثلاثة عقود، تقع عند مدخل البلاطة السابعة الموازية للجدار الشرقي لبيت الصلاة في جامع الزيتونة بتونس16.
- كما رُسِمت هذه الزخرفة على طبق خزفي ذي بريق معدني، محفوظ حاليًا بمتحف الفنون الإسلامية برقادة (وثيقة 13). يتميّز الطبق بلونه الأخضر الناتج عن استعمال أكسيد النحاس، وتزيّنه زخرفة على شكل صليبي مزركش الأطراف بجديلة موضوعة بين خطّين متوازيين17.
وثيقة 13. طبق خزفي ذو بريق معدني معروض في متحف الفنون الإسلامية برقادة.
نفس الشكل نجده أيضًا منحوتًا على الخشب، حيث يزيّن عوارض منبر جامع عقبة. وللتذكير هذا المنبر يُعَدُّ من أفضل المنابر حفظًا، رغم ما خضع له من أعمال ترميم متكررة، بل هو الوحيد الذي لا يزال قائمًا منذ العصر الاغلبي ويُعد من أقدم وأجمل المنابر الخشبية في العالم الإسلامي، ويُعتبر أيضًا من أشهرها من حيث الأهمية في تاريخ الفن.
وقد ورد ذكر هذا المنبر في كتاب »معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان « لابن ناجي18، حيث أشار إلى أنه صُنع في عهد أبي إبراهيم أحمد (242–249هـ / 856–863م)، باستعمال خشب الساج الذي تم جلبه خصيصًا من بغداد، ما يدل على العناية الفائقة في اختيار المواد وأهمية هذا المنبر في ذلك العصر.
ويبدو أن هذه الزخرفة اقتُبست من زخارف منابر الفترة العباسية، إذ نجد تماثلات لهذا الشكل على بعض الألواح الخشبية التي تعود إلى القرن التاسع الميلادي، مصدرها مدن عراقية مثل بغداد.
وتكريت19. هذه الألواح محفوظة في متاحف مثل متحف القاهرة ومتحف المتروبوليتان للفنون بمدينة نيويورك، حيث تُعرض في القاعات الخاصة بالفن الإسلامي20.
كما نجد في العصر الأموي نفس الزخرفة منقوشة على الألواح الخشبية للسقوف القديمة للمسجد الأقصى بالقدس، والمعروضة في المتحف الإسلامي في الحرم الشريف21.
كما نُقشت هذه الزخرفة على الألواح الخشبية التي تغطي نصف القبة الواقعة فوق مشكاة محراب جامع عقبة. وهي من خشب الساج، مقوسة لتتلاءم مع الشكل نصف الدائري للقبة. وللأسف، فقدت أرضية هذه الألواح لونها الأصلي مع مرور الزمن، مما يصعّب تحديد ما إذا كان اللون الأصلي أخضر داكن أو أزرق داكن. أما الزخرفة فقد طليت باللون الذهبي (وثيقة 14).
وثيقة 14. زخرفة نصف القبة التي تعلو مشكاة محراب جامع عقبة.
نلاحظ أن الرسام وزّع الأشكال الزخرفية انطلاقًا من محور رئيسي تناظري يقسم نصف القبة إلى قسمين متساويين، يحتوي كل قسم على عشرين لوحة خشبية22. ومن هذا المحور تنطلق من الأسفل نحو الأعلى غصنان رئيسيان يتفرعان ليشكّلا دوائر متشابكة ومتعانقة (وثيقة 15)، تتداخل في صعودها وهبوطها، وتحوي داخلها أوراق وأنصاف أوراق العنب والعناقيد المتناسقة الحجم.
كما تملأ نفس الزخارف النباتية الفراغات بين الأغصان، حيث تبدو وكأنها تنطلق منها وتتخذها كدعم (وثيقة 16). هذه الزخرفة تعد الوحيدة في السجل الزخرفي الأغلبي التي ترمز إلى الأرابيسك23 النباتي في الفن الإسلامي24. ورغم تشابه زخرفة نصف القبة مع زخارف أركان عقود مسجد الثلاث أبواب وأركان أقواس قبة محراب أبي العباس في جامع سوسة، إلا أنها تتسم بجمالية أكبر وسلاسة وإبداع أعمق. ويُعزى ذلك إلى اختلاف الخصائص التقنية والمواد المستعملة في تنفيذها.
ففي فن النحت، يستخدم الحرفي مواد مثل الحجر، والجص، والخشب، ويعتمد على تقنيات مختلفة، منها النقش الغائر حيث تُحفر الزخارف داخل السطح لتبدو غائرة، والنقش البارز حيث تُنحت الزخارف حول الشكل ليظهر بارزًا، والنقش المخرّم الذي يُزال فيه جزء من السطح ليظهر بشكل مفرّغ أو مثقوب، وذلك لخلق أشكال مجسّمة و ثلاثية الأبعاد وهو ما يتطلّب وقتا وجهدا كبيريين.
في الرسم، وخاصة على الخشب والخزف، تُستخدم ألوان طبيعية مستخلصة من النباتات والمعادن. ويستعمل الفنان الفرشاة بحرية وسلاسة، مما يمكّنه من رسم الزخارف والتعبير عن أفكاره بسهولة لا تُتاح للنقاش في فن النحت، الذي يتطلب جهداً أكبر ودقة متناهية في التعامل مع المادة الصلبة.
رغم هذه الاختلافات بين فنّي النحت والرسم، فإن كليهما يستند إلى مبادئ جمالية موحّدة في الفن الاسلامي، أبرزها التناسق، والتكرار، والتناغم بين العناصر. كما تُعتبر الأضواء الفاتحة والغامقة، والضوء والظل، وملء الفراغ من المبادئ الجمالية الأساسية التي تحكم كلا الفنّين.
وثيقة 15. رسم لورقة العنب المصحوبة بعنقود والمحاطة بغصن.
وثيقة 16. تفاصيل من زخرفة نصف القبة.
2.1. الأشكال المبتكرة لورقة العنب
هذه الأشكال هي ثمرة براعة وإبداع الفنان الأغلبي، الذي أطلق العنان لخياله الواسع، فابتكر أشكالًا فريدة من نوعها، نادرة الحضور في السجل الزخرفي النباتي، ويصعب العثور على نظائر لها في بقية الفنون، سواء القديمة منها أو الإسلامية.
ويُعزى هذا التفرّد إلى الطابع الابتكاري الذي ميّز الزخرفة الأغلبية، حيث لم يكتف الفنّانون باستلهام النماذج القائمة، بل قاموا بإعادة تشكيلها وفق رؤى جمالية جديدة. ويبرز هذا التوجّه الإبداعي بوضوح في الفص المركزي أو الأوسط لورقة العنب، حيث يتجلّى في أشكال زخرفية متنوّعة تعكس قدرة عالية على التجديد والابتكار من بينها:
1.2.1. الفص الأوسط على شكل ثلاث فروع
يتّخذ الفص الأوسط لورقة العنب شكلًا مميزًا، إذ يظهر على هيئة ثلاثة فروع متفرّعة وواضحة ، وهو أطول نسبيًا من بقية الفصوص، مما يمنحه حضورًا بصريًا لافتًا في بنية الورقة. ويحيط به فصّان جانبيان على مستوى واحد، يتميّزان بانقسام كل منهما إلى فرعين، في حين تتخذ الفصوص السفلية شكلًا لولبيًا يضفي على الزخرفة توازنًا وانسجامًا (وثيقة 17). يمكن ملاحظة هذا الشكل بوضوح في النقوش الرخامية التي تزيّن محراب جامع عقبة، حيث نُحتت ورقة العنب بدقّة متناهية تُبرز براعة الفنان في تنظيم الفصوص وتنسيقها ضمن تركيبة نباتية متجانسة.
وثيقة 17. رسم لورقة العنب المصحوبة بعنقود والمحاطة بغصن.
وقد انتشر هذا النمط من الزخرفة النباتية لاحقًا في الأندلس خلال الفترة الأموية، ويمكن تمييز حضوره في عدد من المعالم البارزة مثل الجامع الكبير بقرطبة وقصر مدينة الزهراء،25 حيث ظهرت ورقة العنب المنحوتة بأسلوب مشابه، ما يدلّ على انتقال التأثيرات الفنية بين الدول الإسلامية، وتفاعل المدارس الزخرفية داخل الغرب الإسلامي.
2.2.1. الفص الأوسط على شكل ورقة خماسية (وثيقة 18 و19)
وثيقة 19. رسم يمثل نقس القطعة.
وثيقة 18. صورة لقطعة من الجص عثر عليها في موقع رقّادة.
يُعدّ هذا النموذج من بين أندر الأمثلة التي وصلتنا عن الزخرفة النباتية في الفن الأغلبي، حيث لا نجد له نظائر في الفنون الإسلامية المعاصرة له. وتمثّل هذه القطعة الجصّية المكتشفة خلال حفريات رقّادة26، التي أشرف عليها محمد الشابي27، أحد الأمثلة النادرة التي تُظهر مستوى متقدّمًا من الخيال الفني في معالجة العنصر النباتي، مما يمنحها أهمية خاصة في دراسة تطوّر الأسلوب الزخرفي خلال الفترة الأغلبية.
3.2.1. الفص الأوسط على شكل باقة
وثيقة 20. لوحة رخامية في واجهة محراب عقبة
يتّخذ الفص الأوسط في هذا النموذج شكل باقة زهرية تتكوّن من ثلاث زهور متجاورة. أما بقية الفصوص، فقد شُكّلت على هيئة أوراق نباتية متفرّعة من الساق، الذي يُمثّل في الأصل العرق الرئيسي لورقة العنب، وهو متصل بغصن مركزي يمتد من قاعدة الورقة ويحيط بالباقة (وثيقة 21).
يُعدّ هذا الشكل من بين الأمثلة الزخرفية اللافتة، إذ يظهر على إحدى اللوحات الرخامية الصغرى التي تزيّن محراب جامع عقبة بن نافع، وقد نُفّذ بأسلوب يُبرز براعة الفنان في التحكم بالتفاصيل الدقيقة وتنظيم العناصر داخل مساحة محدودة. كما يعكس هذا المثال دور محراب عقبة بوصفه إطارًا معماريًا احتضن إبداعات زخرفية متفرّدة في الفن الأغلبي (وثيقة 20).
وثيقة 21. رسم لورقة العنب فصها لأوسط على شكل باقة
4.2.1. الفص الأوسط على شكل عنقود العنب
وثيقة 22. لوحتان رخاميتان يأخذ الفص الأوسط لورقة العنب شكل العنقود.
أخذ الفص الأوسط في بعض النماذج الزخرفية شكل عنقود عنب، كما يتّضح في لوحتين رخاميّتين تزيّنان كوشة محراب جامع عقبة بن نافع (وثيقة 22)، إلى جانب لوحة صغرى منقوشة خلف إحدى الساريتين الواقعتين في مقدمة المحراب.
ويُعدّ هذا الشكل مميزًا ضمن السياق الزخرفي الأغلبي، غير أنه لا يُمثّل ابتكارًا خاصًا بهذه الفترة، إذ نجد له مثيلًا في زخارف قصر خربة المفجر بفلسطين28، أحد أبرز المعالم المعمارية في العهد الأموي .ويدل هذا التشابه على وجود تأثير فني مشرقي29، انتقل إلى افريقية إمّا عبر حركة الحرفيين، أو من خلال تداول النماذج الزخرفية بين مراكز الفن الإسلامي في المشرق والمغرب.
5.2.1. ورقة العنب الحاملة للحبوب في داخلها
تظهر ورقة العنب الحاملة لحبيبات صغيرة مُنظَّمة على شكل مثلثات على بعض الألواح الخشبية لمنبر جامع عقبة (وثيقة 23). وتعكس هذه الزخرفة إبداع الفنان في نحت تفاصيل دقيقة تتطلّب مهارة فنية عالية. تتّسم هذه المنحوتة الخشبية بجودة استثنائية، تُذكّر برهافتها بأعمال العاج الرفيعة، ممّا يدلّ على براعة الصانع ودقّة تقنياته30. و لا يسعنا أن نتجاهل الشبه الكبير بين هذه الزخارف وتلك التي وُجدت على ألواح من خشب السَرو التي كانت تُستخدم كسقوف في المسجد الأقصى بالقدس خلال الفترة الأموية، والتي نُقلت لاحقًا إلى متحف الحرم الشريف، حيث تُعرض كجزء من التراث الفني الإسلامي للقرن الثامن ميلادي31.
وثيقة 23. لوح لخشبي من منبر جامع عقبة، وتفصيل منه يُبرز ورقة عنب تحمل حبّات صغيرة في داخلها .
لكن المتأمل في زخارف العهد الأغلبي يلاحظ أن ورقة العنب لم تكن تظهر دائمًا بشكلها الكامل، بل جاءت أحيانًا مطوية، على هيئة نصف ورقة، مما يؤكد براعة الفنان الأغلبي واهتمامه بتنويع الأشكال الزخرفية. فما هي مميزات هذه الزخرفة؟
2. ورقة العنب المطوية وأشكالها
نصف ورقة العنب أو الوريقة هي عبارة على ورقة العنب المطوية على فرعها الرئيسي. ورغم كثرة تواجدها في السجل الزخرفي الأغلبي لكن يبدو أنها استعملت في الاغلب في ملأ الفراغات32.
ويمكن أن تميز بين نوعين من أنصاف الأوراق كما هو شأن الورقة المفتوحة: نصف الورقة البسيطة ونصف الورقة المبتكرة.
1.2. الأشكال البسيطة لورقة العنب المطوية
هي عندما تكون نصف الورقة ذات (وثيقة 24)
وثيقة 24. رسوم مختلفة لنصف الورقة البسيطة
نجد هذه الزخارف مجسدة على الأسطح الخشبية والحجرية ويقد مها الفنان الأغلبي في عدة ترکیبات:
1.1.2. أنصاف أوراق العنب متجانبة بشكل أفقي
نجد هذه التركيبة منحوتة على مساند تعلو أعمدة الرافعة لأروقة صحن جامع عقبة (وثيقة 25).
وثيقة 25. شكل منحوت عتى مسندة (صحن جامع عقبة)
2.1.2. أنصاف أوراق العنب مترابطة إنطلاقا من قاعدتها (وثيقة 26)
وثيقة 26. إفريز يفصل بين شريطين في واجهة مسجد ابن خيرون
3.1.2. أزواج متواجهة يختلف عدد فصوصها من زخرفة الى اخرى (وثيقة 27)
وثيقة 27. أمثلة مرسومة من أزواج متواجهة من نصف الورقة ذات الفصين والثلاث فصوص
نجد هذه التّركيبة منحوتة على واجهة مسجد ابن خيرون (وثيقة 28)، وكذلك على الألواح الجصّية في جامع الزيتونة 33(وثيقة 30)، كما تظهر أيضًا منحوتة على وسادتين تعلوان عامودين في جامع عقبة (وثيقة 29).
وثيقة 28. إفريز يحتوي على أزواج متواجهة من نصف الورقة ذات الثلاث فصوص في واجهة مسجد ابن خيرون
وثيقة 29. لوح لخشبي من منبر
وسادتان تعلوان عامودين في جامع عقبة نقش عليهما أزواج متواجهة من نصف الورقة
ذات الثلاث فصوص
وثيقة 30. إفريز يحتوي على أزواج متواجهة من نصف ورقة ذات أربع فصوص، منقوش على لوح من الجص موجود في البلاطة الرئيسية بجامع الزيتونة (عبد العزيز الدولاتلي، شكل 70، لوح 6)
4.1.2. ازواج متضادة
تبدو هذه التّركيبة منحوتةً بمهارة على لوحٍ رخامي يُزيّن مشكاة محراب جامع عقبة (وثيقة 31). ويتشابه هذا الشكل الزخرفي مع زخارف الفترة الأموية، وبوجه خاص مع تلك الموجودة في قصر المشتى34.
كما أن هذا النمط من الزخرفة استُعمل أيضًا خلال الفترة الوسيطة في الغرب الإسلامي، وتحديدًا في كل من مدينتي فاس وغرناطة35.
وثيقة 31. لوح رخامي من مشكاة محراب جامع عقبة، مع تفصيل يُبرز أزواجًا متواجهة من أنصاف أوراق ذات أربع فصوص.
5.1.2. أزواج على شكل أجنحة (وثيقة 32)
وثيقة 32. رسم لزوج من الوريقات متموضعة على شكل أجنحة
يُوجد هذا الشكل منقوشًا على بعض اللوحات الرخامية في جامع القيروان (وثيقة 33)، وكذلك على بعض الألواح الخشبية لمنبر الجامع نفسه (وثيقة34). كما يظهر هذا العنصر الزخرفي في الجامع الكبير بسوسة، منقوشًا على مربع موضوع على إحدى زواياه (وثيقة 35)، في مستوى الواجهة اليسارية التي تعلو أعمدة القبة الأغلبية، والتي كانت عند التأسيس تعلو محراب أبي العباس.
وثيقة 33. لوح رخامي من مشكاة محراب جامع عقبة، مع تفصيل يبرز الشكل الجناحي فيه.
وثيقة 34. لوح خشبي مثلث الشكل من منبر جامع عقبة، يظهر فيه الشكل الجناحي.
وثيقة 35. مربع موضوع على إحدى زواياه، من قبة محراب أبي العباس، بظهر الشكل الجناحي.
المصدر: Lucien Golvin, 1974, T.3, Fig. 101.
6.1.2. وريقات تلتف حول جذع
نجد هذه الزخرفة منحوتة على الأشرطة الطولية التي تفصل بين اللوحات الرخامية في محراب جامع عقبة (وثيقة 36)، كما تظهر في إحدى اللوحات الجصية في جامع الزيتونة، والتي تشبه اللوحات الرخامية القيروانية. وهي زخرفة تقوم على وريقة ثلاثية الفصوص تلتف حول جذع متموّج، قائم أو أفقي، يشكّل مركزًا للتناظر (وثيقة 37).
وثيقة 36. شريط طولي بمحراب جامع عقبة نقش عليه وريقة ثلاثية الفصوص تلتف حول جذع عمودي ومتموّج.
37 وثيقة . إفريز يحتوي على وريقة ثلاثية الفصوص تلتف حول جذع أفقي ومتموّج، منقوش على لوح من الجص موجود في البلاطة لرئيسية بجامع الزيتونة (عبد العزيز الدولاتلي، شكل 70، لوح 6)
تقد استمرّ هذا النمط الزخرفي في الظهور خلال الفترات اللاحقة، حيث نجد له نظيرًا في الفن الفاطمي خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، ولا سيّما في مسجد الحاكم بأمر الله بالقاهرة. ويتجلّى ذلك في امتداد الغصن المتموّج المثقل بالوريقات، ضمن أسلوب زخرفي يُعرف بالتوريق الفاطمي (وثيقة 38)39. وتُوحي الزخرفة بتجاوزها للإطار المحدّد، بما يعكس انطلاق خيال النحاتين ونقلهم للمظاهر الطبيعية من عالمها المحدود إلى عالم اللانهاية40.
وثيقة 38. إفريز يحتويعلى رسم لشكل من التوريق الفاطمي الزيتونة.
أحمد فكري، شكل 31، ص 162: المصدر.
2.2. الأشكال المبتكرة لورقة العنب المطوية
هذه الزخارف هي نتاج خيال الفنان الأغلبي الواسع الذي ابتكر أشكال نادرة في السجل النباتي كما هو شان الأشكال ورقة العنب المفتوحة. لذلك يصعب إيجاد نقاط تشابه بينها وبين الوريقات المبتكرة التي انتشرت في الفنون القديمة والإسلامية. ويُترجم هذا التعدد في الأشكال قدرة الفنان على التحرّر من القوالب النمطية، وابتكار صيغ جمالية تعبّر عن شخصية الفنان الأغلبي وروحه المتجددة.
1.2.2. شكل أضلاع النجمة
أفضل مثال هو النجمة الرباعية الأضلاع التي توجد في إحدى المستطيلات التي تحلي الشريط الثالث لواجهة مسجد ابن خيرون. حيث نلاحظ أن الأضلاع الأربعة لنجمة احتوت على أنصاف أوراق أو وريقات اختلف عدد شحماتها من ورقة الى أخرى (وثيقة 39).
وثيقة 39. شكل النجمة في واجهة مسجد ابن خيرون.
2.2.2. شكل بتلات الزهرة
لنا مثال القمرية أو الطبق الزهري الذي يحلي إحدى زوايا العقود الكبرى للقاعدة المربعة لقبة محراب جامع عقبة زين هذا الطبق بستة عشر بتلة على شكل نصف ورقة ثلاثية تنطلق من دائرة داخلها زهرة (وثيقة 41-40).
وثيقة 40. طبق زهري يحمل بتلات على شكل نصف ورقة ( قبة محراب جامع عقبة )
وثيقة 41. نفس الطبق الزهري.
المصدر: Lucien Golvin, 1974, Fig.86, p. 250.
3.2.2. شكل القوقعة أو المركب (وثيقة 42)
وثيقة 42. شكل القوقعة.
على سبيل المثال، نرى في هذا الطبق الزهري زهرةً مركزية محاطة بدائرة، تحتوي على ثماني بتلات على شكل قوقعة، تملأ الفراغات بينها وريدات صغيرة. ويبرز النحت العمق والدقة على الرغم من ضيق المجال الزخرفي، وذلك من خلال اعتماد تقنية النحت البارز التي تمنح العناصر الزخرفية بروزًا خفيفًا وظلالًا تُعزّز جمالية التصميم (وثيقة 43).
وثيقة 43. شكل القوقعة في طبق زهري في واجهة مسجد ابن خيرون.
نفس الشكل تجده أيضا منحوت على أحد المساند التي يعلو عامود متوج بتاج يوجد في صحن جامع عقبة (وثيقة 44).
وثيقة 44. شكل القوقعة منحوت عتى مسندة (صحن جامع عقبة).
نلاحظ أيضًا على مسندة أخرى في الجامع نفسه شكلًا قريبًا من شكل القوقعة ولكن يختلف قليلا إذ نلاحظ أن ساق الوريقة تنحني قليلًا ولا تلتصق بالرأس. بل تبقى مفتوحة فلا تتخذ شكل القوقعة أوالمركب كما في المثال السابق (وثيقة 45) .
وثيقة 45. شكل القوقعة.
كما يوجد مثال مشابه لهذا النمط مرسومًا على مربعين من الجليز ذي البريق المعدني، يُزيّنان إطار محراب جامع عقبة، ويندرجان ضمن المجموعة الأحادية اللون41. تتكوّن الزخرفة من زهرة رباعية الفصوص، زُيّنت بتلاتها بورَيْقات ثلاثية تشغل زوايا المربع. أما الفراغات المتبقية، فقد تم ملؤها بعناصر زخرفية هندسية ونباتية ملائمة42 (وثيقة 46).
وثيقة 46. بتلة داخلها وريقة مرسومة على مربع من الجليز ذو البريق المعدني.
خاتمة
تُعدّ ورقة العنب من أقدم العناصر الزخرفية في تاريخ الفن، حيث استُخدمت منذ العصور الإغريقية والرومانية، وكانت ترتبط ارتباطًا وثيقًا بثقافة الخمر والاحتفالات، رمزًا للخصوبة والحياة، كما حملت في بعض الحضارات معاني دينية عميقة.
انّ الحضور المكثّف لورقة العنب في السجلّ الزخرفي الأغلبي دفعنا إلى التوقّف عند دلالاتها ورمزيتها المحتملة. وقد قادنا هذا التساؤل إلى تتبّع المعنى اللغوي لكلمة "عنب"، لنكتشف وجود تلازم لغوي واضح بينها وبين مفردة "خمر" أو "خمرة". ففي "لسان العرب" لابن منظور، نجد أنّ "العنب" عند كثير من العرب يُطلق على "الخمر"، حيث يقول: «العنب واحدته عنبة، ويُجمع أيضًا على أعناب، والعنب الخمر، حكاها أبو حنيفة وزعم أنّها لغة يمانية. كما أنّ الخمر تعني العنب أيضًا في بعض اللغات»43. مما يدلّ على وجود علاقة لغوية عميقة بين العنب والخمر.
كما أنّ لفظ "العنب" ورد في القرآن الكريم بمعنى "الخمر"، في قوله تعالى: « إني أراني أعصر خمر»44، حيث يفسّر الطبري الآية بقوله: "عني بقوله أعصر خمرا، أي أرى في نومي أني أعصر عنبًا»، ويضيف أنّ هذا التعبير موجود في قراءة عبد الله بن مسعود، ويُذكر أن ذلك من لغة أهل عُمان، حيث يسمّون العنب خمرا45. ويبدو أن هذا التداخل اللغوي انعكس أيضًا على المستوى الفني؛ إذ لم يكن استحضار ورقة العنب أو عنقوده، وكل ما يتصل بزراعة الكروم، في الفنون القديمة أمرًا اعتباطيًا، بل هو تعبير عن ظاهرة شرب الخمروهي ثقافة راسخة آنذاك. فالخمر في الحضارات القديمة لم يكن مجرّد مشروب، بل نمط عيش وممارسة اجتماعية يومية46، تمسّ مختلف طبقات المجتمع، وتدخل في صميم طقوس الترفيه. كما عرف الفن منذ العصور الفديمة بكونه مرآةً للواقع، يعكس المعتقدات والسلوكيات والأفكار والعادات. ففي الحضارة اليونانية، على سبيل المثال، خُصّص المسرح لتقديم احتفالات دينية تُقام على شرف الإله ديونيسوس، إله الخمر. وفي الحضارة الرومانية، صُوّر الإله باخوس، راعي الخمر وزراعة الكروم، في التماثيل واللوحات الفسيفسائية. أما في الحضارة العربية، فقد تغنّى الشعراء بالخمريات، ووصَفوا مجالس اللهو والمجون.
لم تكن إفريقية بمنأى عن هذا التأثير؛ فقد عُرفت منذ العهد البوني بإنتاج العنب وتحويله إلى خمر، سواء للاستهلاك أو التجارة. وتشهد على ذلك العديد من الأعمال الفنية، خاصة من الفترة الرومانية، التي تعكس تجذّر هذه الثقافة في المجتمع الإفريقي، لاسيما من خلال الفسيفساء. وما يثير الاستغراب أنّ استهلاك الخمر استمر حتى بعد الفتح الإسلامي، ما دفع الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى إصدار أمر بمنع الخمر في الأمصار47. غير أن هذه الظاهرة تواصلت في العهد الأغلبي، حيث احتدم الجدل بين فقهاء المالكية والحنفية حول تحريمها أو إباحتها، لا سيما في ظل غياب نص قرآني صريح يحسم المسألة48.
وهو ما يفسّر الأوامر الصارمة التي أصدرها بعض الأمراء الأغالبة للحدّ من ظاهرة استهلاك الخمر. فقد أصدر الأمير الأغلب بن إبراهيم (223–226هـ / 837–840م) مرسوماً يمنع بيع النبيذ في القيروان49، ثم تبعه الأمير إبراهيم الثاني (261–289هـ / 874–902م) بمرسوم آخر يقضي بمنع النبيذ في القيروان، لكنه في الوقت ذاته أباحه في عاصمته الجديدة "رقادة". وكأنّ هذا القرار قد جاء ليُجسّد فصلاً مقصودًا بين مدينتين تمثلان اتجاهين متباينين: القيروان باعتبارها رمزًا للتقيّد بالتعاليم الدينية والعلوم الشرعية، ورفادة باعتبارها فضاءً للتحرّر، يجمع بين الانفتاح الفني والعلمي والتسامح في الممارسات الاجتماعية50. فبهذا الفصل الجغرافي الرمزي، عكس الأمير واقع التوازن أو التوتر بين المحافظة والانفتاح في المجتمع الأغلبي.
إنّ توظيف ورقة العنب في السجل الزخرفي الأغلبي يُجسّد تواصلاً فنياً وتاريخياً بين الحضارات، سواء من خلال الإرث الثقافي العريق لإفريقية أو التأثيرات المشرقية. غير أن التساؤل المشروع الذي يطرح نفسه: هل تأثرت هذه الزخرفة، في دلالتها، بالموانع الدينية والقرارات السياسية، كما هو الحال مع مسألة شرب الخمر التي تذبذبت بين التحريم والتحليل؟
قد يبدو من الصعب على كثيرين تقبّل فكرة أن ورقة العنب في الفن الأغلبي لا تزال تحتفظ بذات الرمزية التي حملتها في الفترات السابقة للإسلام، خصوصًا وأنّها تُوظّف لتزيين المعالم الدينية المقدّسة، كالمساجد. هذا التداخل بين الرمزي الديني والرمزي الدنيوي يثير تساؤلات حول مرونة التعبير الفني وقدرته على استيعاب رموز قديمة في سياقات دينية جديدة. وفي المقابل، فإنّ قصور المدن الأميرية الأغلبيّة لم تصلنا بحالة حفظ جيدة، أو كادت تندثر بالكامل، ما يحول دون تأكيد وجود مشاهد لمجالس المجون أو تمثيلات مباشرة لورقة العنب بمعناها القديم داخل هذه الفضاءات. ومع ذلك، فإن غياب الدليل الأثري لا يعني بالضرورة غياب المعنى، بل يفتح المجال أمام التأويلات.
وإن سلّمنا بأن ورقة العنب لم تحتفظ في القرن الثالث الهجري برمزيتها المرتبطة بعادات وطقوس إنتاج الخمر واستهلاكه، فإن الأرجح أنها اكتسبت في الفترة الإسلامية بُعداً دينياً وروحانياً واضحاً، باعتبارها جزءاً من شجرة مباركة حظيت بتكريمها في القرآن الكريم، حيث ورد ذكر كلمة "الأعناب" إحدى عشرة مرة51، مما يدل على تفردها وتميّزها مقارنة بأشجار اأخرى.
وبما أن ورقة العنب هي جزء من هذه الشجرة المباركة التي أنعم الله بها على الإنسان، فهي إذن ترمز إلى النعم الإلهي52. ولعل هذه الدلالة الروحية لورقة العنب تُعدّ أكثر ملاءمة من دلالتها الثقافية القديمة في السياق التاريخي لتلك الفترة. وعلى الرغمِ من انتشارِ النبيذِ والخمرِ في عهدِ الأغالبةِ في إفريقيةَ، إلا أن ورقة العنب في الفن الأغلبي فقدت دلالتها المرتبطة بالخمر. إذ إجُرّدت من معانيها الأصلية لتتحوّل إلى عنصرًا زخرفيًا يُستخدم في التزيين، بعيدًا عن أية دلالة على الاستهلاك. وفي المقابل أسهم التمازج بين الحرفيين المسيحيين والمسلمين، الى جانب الموروث الثقافي، في انتقال وتبادل الأنماط الزخرفية.
وهكذا، تُمثّل ورقة العنبِ في الفن الأغلبي مثالا حيًّا على تلاقحِ الحضاراتِ، وتُبيّن كيف يمكن للعنصرِ الزخرفيِّ أن يتحوَّل ويتكيَّف ضمن رؤية فنيّة جديدة، تُحافظُ على التراث وتُعيد تشكيلَه بما يتناسب مع القيم الجماليّة والدينيّة للإسلام. خاصة وأنّ ورقة العنب في الفن الأغلبي استُخدمت بشكل رئيسي في تزيين المساجد والفضاءات الدينية، مما يبرز دورها كعنصر زخرفي ذو دلالة روحية وجمالية تتناسب مع القدسية والروحانية التي تمنحها المساجد.
الهوامش
1 أرنت يان ونسِنك، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، إسطنبول،6 198، الجزء3، ص. 437.
2 Georges Marçais, 1954, p. 114.
3 Lucien Golvin, 1974, Tome 3, p. 266.
4 Noël Duval, 1971, volume I, p. 365.
5 فوزي محفوظ، 2009، ص. 316.
6 محمد الشابي، 1968، صص. .392 -384
7 أتقدّم بخالص الشكر والتقدير للرسام والفنان التشكيلي علي بالضياف على جميع الرسومات التي تفضّل بإنجازها بكلّ لطف لهذا العمل.
8 Georges Marçais, 1954, p. 52.
9 عبد العزيز الدولاتلي، 2000، لوحة 70، ص.76، في أعلى الصورة.
10 مدينة تقع في الوسط الغربي للبلاد التونسية، في ولاية القصرين.
11 Noël Duval, 1972, Fig. 15et 17.
12 مدينة تقع في ولاية القصرين تبعد 40 كلم عن سبيطلة.
13 Noël Duval, 1972, fig. 8et 9.
14 Noël Duval, 1972, fig. 7.
15 يعود تأسيس جامع سوسة إلى الفترة الأغلبية، وتحديدًا إلى سنة 236 هـ / 850–851 م، على يد الأمير الأغلبي أبو العباس محمد بن الأغلب (223 هـ – 242 هـ / 841–856 م). وقد شهد بيت الصلاة عدة تغييرات وترميمات عبر الزمن. الجزء الأصلي الملاصق للصحن تعلوه قبة أغلبية كانت، عند التأسيس، فوق المحراب في نقطة تقاطع البلاطة الطولية الوسطى مع الأسكوب الثالث. وتتكوّن هذه القبة من ثلاثة طوابق: قاعدة مربعة من الخارج، تعلوها نجمة مثمّنة، ثم قبة نصف إهليلجية تُتوّج البناء.
16 عبد العزيز الدولاتلي، 2000، ص67 شكل 70.
17 Mourad Rammeh, 1995, p. 94 et p. 128 n°66.
18 ابن ناجي ابو الفضل ابو القاسم ابن عيسى التنوخي، 1993، ص. 97.
19 Lucien Golvin, 1974, Tome 3, Fig.85 p. 216.
20 Lucien Golvin, 1974, Tome 3, pp. 226-227.
21 Lucien Golvin, 1971, Tome 2, Pl.25 n° 2 et Pl.26, n°3.
22 Georges Marçais, 1925, p. 29.
23 Ernest Kühnel, 1960, Volume. I, pp. 558–561.
24 Georges Marçais, 1925, p. 29.
25 Georges Marçais, 1954, Fig.111, p. 105.
26 رقّادة تقع 10 كم جنوبي غرب مدينة القيروان وهي ثاني مدينة أميرية بعد العباسية. أسسها الأمير الأغلبي ابراهيم ابن احمد سنة 246 ه / 870م.
27 قطعة من الجص عُثر عليها ضمن مئات القطع الأخرى التي، وللأسف، في حالة حفظ سيئة. وقد تم دمجها مع قطع أخرى كُشف عنها خلال حفريات صبرة المنصورية التي أشرف عليها ميشال تراس.
28 يُعتبر قصر خربة المفجر أحد أبرز القصور الصحراوية الأموية الواقعة قرب أريحا بفلسطين، وقد بُني في النصف الأول من القرن الثامن الميلادي.
29 Keppel Archibald Cameron Creswell, 1969, fig. 655 et 656.
30 Lucien Golvin, 1971, T.1, p. 231.
31 Lucien Golvin, 1971, T.2, Fig. 27.
32 Lucien Golvin, 1974, p. 267.
33 عبد العزيز الدولاتلي، ص67 شكل 70 لوحات 1-4-7.
34 Lucien Golvin, 1974, fig. 107 n°2 et 3, p. 267.
35 Henri Gayot, 1988, p. 25.
36 Keppel Archibald Cameron Creswell, 1958, Pl. 4.
37 Robert William Hamilton, 1959, Pl. LXVI et Pl. LXVIII.
38 Lucien Golvin, 1970, T. 1, p. 213.
39 "التوريق اصطلاح يقصد به تعريف الزخرفة النباتية القائمة خاصة على الوريقات والسعف"، أحمد فكري، 2008، ص.160
40 أحمد فكري، 2008، ص. .162
41 زُيِّنَت واجهةُ المحرابِ الخارجيةُ بالمربّعاتِ الخزفيّةِ ذاتِ البريقِ المعدني، ويَفوقُ عددُها 140 قطعةً. وقد قُسّمت إلى مجموعتين: أحاديةِ اللون ومتعدّدةِ الألوان.
42 Georges Marçais,1928, PL.III N°17 et18.
43 محمد بن مكرم ابن منظور،1993، مجلد1، ص 630.
44 سورة يوسف، الآية 36.
45 أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، 1994، المجلد 4، ص.354.
46 محمد سعيد، 2018، صص.41-40.
47 ابن عذاري المراكشي، 1983، الجزء الاول، ص.48.
48 لِمزيدٍ من التعمق في ظاهرة شرب الخمر في العهد الأغلبي، يُمكن الرجوع إلى مقال محمد سعيد، 2018.
49 ابن عذاري المراكشي، 1983، ص.107.
50 أمال المحفوظي، 2018، ص. 85.
51 سورة البقرة الآية 266، سورة الأنعام الآية 99 ا، سورة الرعد الآية 4، سورة النحل الآية 11، سورة النحل الآية 67، سورة الاسراء الآية 91، سورة الكهف الآية 32 ا، سورة المؤمنون الآية 19، سورة يس الآية 34، سورة النبأ الآية 32 وسورة عبس الآية 28. وقد ورد ذكر هذه العطيات في موقع الواب :
Tala Majbour. (2016, October 19). العنب في القرآن الكريم [Grapes in the Qur’an]. Annajah.net. https://www.annajah.net/العنب-في-القرآن-الكريم-article-15069
52 سهام القلال، 2018، ص. 68.
المصادر و المراجع
المصادر
ابن عذاري المراكشي، 1983، البيان المغرب في اختصار أخبار الأندلس والمغرب، الجزء الأول، الدار العربية للكتاب، بيروت.
ابن منظور محمد بن مكرم، 1993، لسان العرب، المجلد الأول، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة.
ابن ناجي أبو الفضل أبو القاسم ابن عيسى التنوخي، 1993، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، الجزء الأول، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور ومحمد ماضور، المكتبة العتيقة، تونس.
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، 1994، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، المجلد الرابع، مؤسسة الرسالة، بيروت.
البكري أبو عبيد، 1992، المسالك والممالك، الجزء الثاني، الدار العربية للكتاب، تونس
المراجع
القلال سهام، 2023، « شواهد من الكروم من غابة صفاقس»، الكروم والخمور في البلاد التونسية عبر التاريخ، الندوة العلمية حول الكروم والخمور (الحمامات) ، 29-30 جوان و01 جويلية 2018، جمع النصوص وقدم لها علي الطيب، صص. 47-72.
المحفوظي أمال، 2023، «جدلية المقدس والدنيوي»، الكروم والخمور في البلاد التونسية عبر التاريخ، الندوة العلمية حول الكروم والخمور (الحمامات)، 29-30 جوان و01 جويلية 2018، جمع النصوص وقدم لها علي الطيب، صص. 73-100.
الدولاتلي عبد العزيز، 2000، الزيتونة عشرة قرون من الفن المعماري التونسي، تونس، مطبعة تونس قرطاج.
سعيد محمد، 2023، «الخمر بالقيروان في العهد الأغلبي»، الكروم والخمور في البلاد التونسية عبر التاريخ، الندوة العلمية حول الكروم والخمور (الحمامات). 29-30 جوان و01 جويلية 2018، جمع النصوص وقدم لها علي الطيب، صص.7-46.
الشابي محمد، 1968، «تقرير مختصر حول الحفريات الجارية برقادة»، إفريقية ،2 ، تونس، صص. .392 -384
فكري أحمد، 2008، مساجد القاهرة ومدارسها، الجزء الأول، القاهرة، دار المعارف.
محفوظ فوزي، 2009، «مسجد ابن خيرون»، موسوعة القيروان، إشراف منيرة شابوتو-الرمادي، محمد اليعلاوي راضي دغفوس، الدار العربية للكتاب، تونس، صص. 316- 318.
ونسِنك أرنت يان، 1986، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ج. 3، إسطنبول، دار الدعوة.