(Ar) Mohamed Mesbah Fissa – Les oratoires rustiques et leur architecture à Tlemcen
2016 | 01 المساجد الريفية وعمارتها بتلمسان (قرى بني سنوس نموذجا) محمد رابح فيسة الفهرس المقدمة 1. أهمية المساجد في قرى بني سنوس 2. مساجد بني سنوس خاتمة الملخص تعتبر المساجد من بين أهم المرافق الدينية في قرى بني سنوس والتي تتجلى أهميتهم من خلال ارتياد جماعة السكان لها قصد تلقي تعاليم الدين الحنيف والتسليم بأوامره ونواهيه. لقد وردت الكثير من الفتاوى في كتب النوازل التي بينت مدى أهمية المساجد في القرى والانضباط في تسيير شؤونها الداخلية وكل ما يتعلق بها من أحباس وأجر العمال والأعمال الترميمية. فقد عبرت هذه المنشآت المعمارية بوجه حقيقي عن المجتمع القروي ومستوى معيشته البسيطة البعيدة عن مظاهر الترف وروح الفخامة التي هي ميزة من ميزات مجتمع المدينة، ويظهر الطراز المحلي التقليدي في مساجد بني سنوس من خلال تخطيطها وعناصرها المعمارية التي لا تختلف كثيرا عن بعضها البعض، وهذا يدل على مدى تمسك سكان المنطقة بالطراز المعماري الأصيل وتكراره في كل المساجد، والذي يعتمد على بيت الصلاة البسيط الخالي من الصحن وكذا اعتماد مواد البناء المحلية. الكلمات المفاتيح: المساجد الريفية، قرى بني سنوس، عمارة، الطراز المعماري، النوازل المرجع لذكر المقال محمد رابح فيسة، « المساجد الريفية وعمارتها بتلمسان (قرى بني سنوس نموذجا) »، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 01، سنة 2016. URL : http://www.al-sabil.tn/?p=17528 تحميل المقال انقر لتحميل المقال نص المقال المقدمة تعتبر المساجد1 من بين أهم المرافق الدينية في القرى الريفية، ففيها يؤدي الفلاح صلاته ويتعلم أمور دينه ودنياه، ويفصل فيها في قضايا الفلاحين وفق أحكام الشريعة الإسلامية ويتعلم فيها أبناء القرية القرآن2، حيث يعتبر سكان الريف أكثر تدينا واعتمادا على الله في حياتهم اليومية ونشاطهم الزراعي، فالزراعة تجعلهم أكثر قربا من الشعور بقوة الله سبحانه وتعالى، فتلك البذور تتحول إلى نبات وهذه الكائنات من الحشرات والنباتات التي تعيش حولهم يعرفون دورة حياتها، والجو والشمس والقمر والكواكب، كل هذه الأشياء المحيطة بهم تذكّرهم بقدرة الله سبحانه وتعالى على الخلق والإبداع، ويشعر الفلاح دوما بأنه في حاجة إلى الله كي يساعده في نشاطه الفلاحي الذي يتأثر بالعوامل الطبيعية كالمطر والصعيق والرياح والآفات، وهذه خارجة عن إرادة المزارع فيضاعف مجهوده ويقوم بواجبه تجاه أرضه وفلاحته ولكنه لا يضمن المحصول وما تعود به عليه السنة الفلاحية في موسم الجني والحصاد، فكل هذه العوامل جعلت سكان الريف المزارعون منهم خاصة أكثر تدينا3. ويطلق سكان المغرب لفظة المسيد على المسجد والتي حرفت عن كلمة مسجد بإبدال جيمها ياءا، ويراد بها الكتاتيب التي كان لها دورا بارزا في تحفيظ القرآن الكريم وتعاليمه، فلم توجد المساجد لحاجة دينية فقط ولكنها كانت حاضرة في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية على حد سواء، فقد كانت تعمر في أوقات الصلاة من قبل سكان القرية لأداء فرائضهم، وقد ينزل فيها بعض المنقطعين من المسافرين وعابري السبيل لأخذ قسط من الراحة، وقد ينزل بها بعض الفقراء والمتصوفة، ويرتاد الناس كبارا وصغارا هذه المساجد ليتدارسوا فيها العلم والتبرك بها، حيث كان يتم فيها تأديب الصغار وحملهم على التحلي بأخلاق المؤدبين من مشايخ وعلماء، وذلك لتعويدهم الاتصال المباشر بالصلاة والعبادات منذ الصغر4، ويولي سكان القرى والأرياف أهمية خاصة لمساجدهم وذلك بالتضامن في بنائها وتحبيس الأحباس للصرف عليها وصيانتها، وإذا تعذر وجود تلك الأحباس أو لم تكف قيمتها شؤون المسجد جمع من أهل القرية ما يكفيه من مصاريف ليتم من خلالها دفع مستحقاته، وفي حال تعرض المسجد للتخريب بسبب السيول والعوامل الطبيعية الأخرى أو الفتن البشرية فإن الفلاحين هم من يقومون بتجديده وترميم الأجزاء المخربة منه5. 1. أهمية المساجد في قرى بني سنوس6 تتجلى أهمية مساجد بني سنوس من خلال ارتياد جماعة السكان لها قصد تلقي تعاليم الدين الحنيف والتسليم بأوامره ونواهيه، فبالرغم من أن سكان بني سنوس هم من أصول بربرية إلا أن اعتناقهم المبكر للدين الإسلامي ونزعتهم القوية في التدين والانتماء إلى أمة الإسلام من خلال حرصهم على تعلم وتعليم أبنائهم شيئابعض مبادئ الدين واللغة بإشراف المؤدب الذي يبدي له سكان القرية احتراما كبيرا لمكانته ودوره التربوي الديني، وقد احتوت كل قرية من قرى بني سنوس على مسجد عتيق اعتبر في كثير من الأحيان كُتّابا حيث كان بمثابة المؤسسة التعليمية لأبناء القرية وكذا سكان القرى المجاورة، فكل كُتّاب من هذه الكتاتيب كان يرتاده عدد من الطلبة لتعلم التعاليم الدينية7 وحفظ القرآن وهذا ما دأب عليه سكان المغرب، فقد أشار ابن خلدون إلى ذلك في مقدمته حيث يقول : (إن تعليم الولدان للقرآن شعار الدين أخذته أهل الملة ودرجوا عليه في جميع أمصارهم فأهل المغرب يقتصرون على تعليم القرآن فقط)8، فللمدرس دور الإنتصاب للتعليم والجلوس لذلك في المساجد، وهذه المساجد صنفان، فإذا كانت عامة فإن أمرها راجع إلى الخليفة أو من يفوض إليه من سلطان أو وزير أو قاض، وأما المساجد المختصة بقوم أو محلة فأمرها راجع إلى الجيران9، وهذا النوع بالذات هو ما نجده ممثلا في قرى بني سنوس حيث يعتني سكان هذه القرى بهذه المساجد بالرغم من أن شؤونها الداخلية أصبحت في الفترة المعاصرة من اختصاص نظارة الشؤون الدينية الخاصة بولاية تلمسان. لقد ذكرت لنا بعض المراجع التي تطرقت للتعليم القرآني في قرى بني سنوس وتدريسه أن عدد الطلبة الذين كانوا يرتادون مسجدي قرية تافسرة والثلاثا قد بلغ الخمسين طالبا في الفترة الاستعمارية معظمهم من فئة الشباب الذين قدموا من مختلف المناطق المجاورة، لتعلم نصوص القرآن الكريم تحت إشراف المؤذن أو الإمام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وذلك بالقيام بكتابتها بعد محيها على لوح من خشب الجوز بالصماغ وبواسطة قلم من القصب يرتدون لباسا يعرف لدى سكان القرية باسم « القندورة » وهي عباءة بيضاء كما أنهم يلفون على رؤوسهم عمامات، أما عن طريقة عيشهم فهم يعتمدون في ذلك على الصدقات العامة، ففي كل مساء يقومون بإرسال طالبين من بينهم يسألون السكان عن عشاء الطلبة وكما يقال بالعامية « عشات الطلبة »، وخلال شهر رمضان يحمل إليهم المحسنون حساء « الشربة » الشهي وخبز القمح، والقهوة والفواكه، وللحصول على بعض النقود يقوم بعض الطلبة بمساعدة الفلاحين في جمع ونقل المحاصيل الزراعية إلى البيوت، بالإضافة إلى أن بعضهم يستغل موهبته في الخط ويقوم بنسخ آيات من صور القرآن الكريم بالمداد الملون (الأحمر أو الأخضر)، وعن نظام العطل التي تمنح لهؤلاء الطلبة فإن هناك عطلة تمنح إليهم بمناسبة المولد النبوي الشريف مدتها شهر وأخرى مدتها أسبوع في الأعياد الأخرى زيادة على العطلة الأسبوعية يوم الخميس وصباح الجمعة10، والملاحظ أنه بالرغم من فقر سكان المنطق وقلة إمكانياتهم إلا أنهم يبذلون النفس والنفيس في سبيل تأمين التعليم القرآني لأبنائهم وأبناء القرى المجاورة وكذا تسهيل سبل العيش لهؤلاء الطلبة فهم أهل الله وخاصته، كما يعتقد