(AR) Rym Ben Achour- Feuille de vigne dans le décor aghlabide
2025 | 20 ورقة العنب في الزخرفة الأغلبية ريم بن عاشور القيزاني الفهرس المقدمة 1. ورقة العنب المفتوحة وأشكالها 2. ورقة العنب المطوية وأشكالها خاتمة الملخص تُعدّ ورقة العنب من أهم العناصر الزخرفية النباتية في الفنّ الأغلبي خلال القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). ظهرت بأشكالٍ متنوّعة تراوحت بين البساطة والتعقيد، ونُفِّذت بتقنياتٍ مختلفة مثل النحت والرسم، ممّا يدلّ على مرونتها في التكيّف مع الأساليب الفنية. وكان الشكلان الأكثر استعمالًا هما الورقة الكاملة ونصف الورقة. كما خضعت هذه الورقة لتحويراتٍ زخرفية جعلتها أكثر تجريدًا ونمطية، مع اختفاء بعض تفاصيلها الطبيعية، وهو ما ينسجم مع الطابع الزخرفي الإسلامي القائم على التجريد والتناظر والتكرار. الكلمات المفاتيح: ورقة العنب، الورقة المفتوحة، الورقة المطوية، الأشكال البسيطة، الأشكال المبتكرة Résumé La feuille de vigne constitue l’un des éléments végétaux décoratifs les plus importants de l’art aghlabide au cours du 3ᵉ siècle de l’Hégire (9ᵉ siècle). Elle apparaît sous des formes variées, allant de la simplicité à la complexité, et est réalisée selon différentes techniques telles que la sculpture et la peinture, ce qui témoigne de sa capacité à s’adapter aux styles artistiques. Les deux formes les plus utilisées sont la feuille entière et la demi-feuille. Cette feuille a également subi des transformations ornementales qui l’ont rendue plus abstraite et plus stylisée, avec la disparition de certains détails naturels, ce qui s’accorde avec le caractère décoratif de l’art islamique fondé sur l’abstraction, la symétrie et la répétition. Mots-clés : Feuille de vigne, Feuille ouverte, Feuille pliée, Formes simples, Formes originales. Abstract The grape leaf is one of the most important vegetal decorative elements in Aghlabid art during the 3rd century AH (9th century CE). It appeared in various forms, ranging from simplicity to complexity, and was executed using different techniques such as carving and painting, which demonstrates its adaptability to artistic styles. The two most common forms were the full leaf and the half leaf. This motif also underwent decorative transformations that made it more stylized and abstract, with the disappearance of some of its natural details, in accordance with the Islamic decorative style based on abstraction, symmetry, and repetition. Keywords: Grape leaf, open leaf, folded leaf, simple forms, original forms. المرجع لذكر المقال ريم بن عاشور القيزاني، « ورقة العنب في الزخرفة الأغلبية »، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 20، سنة 2025. URL : http://www.al-sabil.tn/?p=8635 تحميل المقال انقر لتحميل المقال نص المقال المقدمة شهد القرن الثالث هجري/التاسع ميلادي نشأة فن جديد في افريقية عُرِفَ بالفنّ الأغلبي نسبة إلى الدولة الأغلبية التي حكمت هذه البلاد طيلة هذا القرن )من 184 هـ إلى 296 هـ /800م-909 ( ورغم حداثة نشأته، فقد استطاع هذا الفنّ أن يفرض مكانته في العصر الوسيط ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على امتداد العالم الإسلامي بأسره. ويلاحظ الدارس للزخرفة الأغلبية هيمنة واضحة للعنصر النباتي، إذ لجأ إليه الفنان الأغلبي في تزيين مختلف المساحات، سواء الواسعة منها كواجهات المساجد ومحاريبها وبلاطاتها، أو الصغيرة كلوحات المنابر والقطع الخزفية. ورغم ما حظيت به الزخرفة النباتية في الفن الأغلبي من اهتمامٍ بحثي، فإنّ الدراسات المتوفّرة لا تزال تُعاني من بعض النقائص، لا سيّما حين يتعلّق الأمر بدراسة عنصر زخرفي واحد كـورقة العنب. إذ يجب أن ندرك أنّ هذه الورقة، التي حازت مكانة متميّزة في الفن الأغلبي وفي الفنون الإسلامية عمومًا، تنطوي على دلالات رمزية وثراء جمالي عميق، متجذّر في ثقافات متعددة. وعليه، فإنّ ورقة العنب لا تزال بحاجة ماسّة إلى دراسات أكثر عمقًا وشمولًا، تتناول تطوّر شكلها، وتستقصي أصولها، وتكشف أبعادها الرمزية، وتُبرز تأثير البيئة والمجتمع والدين في صياغتها وتوظيفها داخل الفضاء الفني الإسلامي. كما ان الفنّ الأغلبي يتميّز، شأنه شأن سائر الفنون الإسلامية، بطابعه التجريدي، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد الهوية النباتية الدقيقة لأيّ عنصر زخرفي فيه، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى تجنّبه محاكاة الواقع وتفاصيله. فقد حرص الفنان الأغلبي على تقديم العناصر النباتية، كالزهور والأوراق، في صيغة تجريدية تبتعد عن النقل الحرفي للطبيعة، تماشيًا مع التوجّه الديني الرافض لتصوير المخلوقات الإلهية كما هي، ولا سيما في ظل ورود العديد من الأحاديث النبوية التي تنهى عن ذلك1. وعلى الرغم من أنّ الطبيعة ظلّت المصدر الأساسي للإلهام، فإنّ حضورها في الفنّ الأغلبي جاء عبر معالجة تجريدية تُفقد العناصر النباتية خصائصها التشخيصية، مما يجعل التعرّف الدقيق على أنواعها أمرًا بالغ الصعوبة فورقة العنب ذات الخمس فصوص، التي تنتشر بكثرة في السجل الزخرفي الأغلبي، لا تتطابق شكلاً مع ورقة العنب الحقيقية في الطبيعة، بل تمثّل نسخة محوّرة ومجردة لا تشبهها إلا بشكل بعيد وغير مباشر2. لذلك لم يتّفق الباحثون حول الهويّة الدقيقة لهذه الورقة النباتية، واختلفوا في تسميتها وتأويل أصلها. فعلى سبيل المثال، يشير لوسيان غولفين في كتابه حول العمارة الدينية الإسلامية، أثناء وصفه لورقة العنب التي تزيّن مشكاة محراب جامع عقبة بالقيروان، إلى أنها « ورقة ذات طابع تقليدي، أصلها هو ورقة العنب، سواء كانت مفتوحة أو ملفوفة على محورها العمودي »3. في المقابل قدم نويل دوفال في كتابه سبيطلة والكنائس الإفريقية، تفسيرًا مغايرًا لنفس العنصر الزخرفي، حيث يصفه بـ »سعفة النخيل »4، ما يعكس التباين في التأويلات الناتج عن الأسلوب التجريدي الذي يميّز هذا النوع من الزخرفة. توجد معظم النماذج التي سنعرضها في هذا المقال داخل المساجد، وتحديدًا في جامع عقبة بن نافع بالقيروان، وجامع الزيتونة بتونس، وجامع سوسة، وجامع صفاقس ومسجد الأبواب الثلاثة المعروف بمسجد ابن خيرون بالقيروان، نسبة إلى منشئه ابن خيرون المعافري، أحد أثرياء القيروان من أصل أندلسي، الذي بناه سنة 252 هـ / 866 م5. واعتمادنا بالأساس على المعالم الدينية في دراسة ورقة العنب في الفترة الأغلبية يفسر بأن هذه المساجد وصلتنا في حالة حفظ جيدة على عكس المعالم المدنية، ولا سيما القصور. ويُستثنى من ذلك قصر الصحن برقادة، الواقع على بعد نحو 9 كم جنوب القيروان، والذي شُيِّد في عهد إبراهيم الثاني (261-289هـ / 875-902م). وقد أظهرت الحفريات التي أجراها المرحوم محمد الشابي في ستينات القرن الماضي بموقع رقادة أهميةَ الزخارف الجصية التي كانت تُزيِّن جدران القصر على هيئة أفاريز، وتتضمن زخارف نباتية من أوراق العنب الخماسية والثلاثية الفصوص وعناقيدها6. وقد وقع تجسيد هذه الورقة على عدة محامل مثل لوحات ومربعات ودوائر وأشرطة وأفاريز ووسائد ومساند وأركان العقود وقد نفّذت باستعمال مواد مختلفة مثل الكلس والرخام والجصّ والخزف والخشب. وقد استعملت في زخرفة الواجهات والمحاريب والبلاطات وأروقة الصحن والقباب وغيرها. وتظهر ورقة العنب في شكلين: الكاملة، أي « مفتوحة »، أو نصفها، أي « مطوية »، ضمن تنويعات زخرفية متعددة تتراوح بين البساطة والابتكار