(AR) Slah Barhoui – La récolte du corail à Tabarka et son impact sur l’environnement local au cours du XIXe siècle
2025 | 20 صيد المرجان بطبرقة وانعكاساته على المحيط المحلي خلال القرن التاسع عشر صلاح البرهومي الفهرس المقدمة 1. المرجان : من محور تنافس أجنبي إلى سيطرة فرنسية مطلقة 2. انعكاسات نشاط صيد المرجان محليا خاتمة الملخص تميّزت سواحل طبرقة البحريّة بأهمّية ثروتها من المرجان، كما مكّن موقعها الجغرافي المحمي طبيعيا والمنعزل عن السكان المحليين من استقرار الجنويين طوال منذ منتصف القرن الخامس عشر بغرض الصيد والتجارة وفدية أسرى القراصنة. وانتهت سيطرتهم على الجزيرة سنة 1741 بعد بسط يونس بايلنفوذ البايليك عليها إثر تحطيم منشآتها. وخلال القرن التاسع عشر، تواصلت المنافسة الشّديدة بين فرنسا وانكلترا خاصة من أجل الفوز ب »لزمة » صيد المرجان، واستقر الأمر لصالح فرنسا إثر تمكّنها من احتلال الجزائر. وهكذا تواصل الاستغلال الأجنبي لثروة طبيعيّة تونسيّة نفيسة وثمينة بلغت تجارتها بلدانا مختلفة على غرار الهند وفرنسا وايطاليا وأقطار إفريقيا جنوب الصحراء. وباءت محاولات البايليك لتشغيل محليّين في صيد المرجان بالفشل نتيجة تصدّي الفرنسيين لها. ورغم احتكار الأوربيين لذلك النّشاط، فإن المحلّيين من السكّان المجاورين لجزيرة طبرقة، والبايليك قد استفادوا ولو بصفة محدودة منه. الكلمات المفاتيح: الشّعاب المرجانيّة، مستوطنة، تجارة المرجان، لزمة، مراكب الصيد، معاهدات. Résumé Le littoral de Tabarka s’est distingué par la prolifération des massifs de corail. Le site géographique de cette ile, bien protégé naturellement et se tenant à l’écart de la population locale, a été favorable à l’installation d’entreprises étrangères durant la période moderne. Ces entreprises s’adonnaient à différentes activités tels que la pêche, le commerce et le rachat des captifs détenus par les pirates. La domination des Génois a pris fin sur l’île de Tabarka en 1741 après que Younes Bey ait imposé le contrôle du beylik. Au XIXe siècle, on assiste à une rude concurrence entre les Français et les Anglais pour détenir le fermage de l’exploitation des coraux. Finalement ce privilège fut accaparé par les Français après avoir colonisé l’Algérie. L’exploitation étrangère des ressources naturelles de la Tunisie s’est poursuivie, ces ressources étant emportées à travers le monde. Le beylik, pour sa part, a échoué dans ses tentatives de faire bénéficier les Tunisiens de L’exploitation du corail. L’opposition des Français était farouche. Cependant, les autochtones installés aux confins de l’île de Tabarka ainsi que le beylik ont pu, toutefois, profiter des apports financiers de cette activité. Mots-clés : Récifs coralliens, peuplement, commerce du corail, contrat, navires de pêche, traités. Abstract Tabarka’s coral wealth and remote location enabled foreign companies to establish themselves on the island throughout the modern era, and thus engaging in fishing, trade, and even ransoming pirates. Genoese control of the island ended in 1741 when Yunus Bey expanded the Beylik’s influence over it, after destroying its infrastructure. In the 19th century, France and England fiercely competed for coral fishing concessions, with France ultimately prevailing after occupying Algeria. This led to continued foreign exploitation of Tunisia’s valuable natural resource, with the coral trade reaching global markets. The Beylik’s efforts to involve locals in coral fishing were thwarted by French opposition. Despite European monopolization of the industry, local populations near Tabarka Island and the Beylik benefited to some extent from the financial gains. Keywords: Coral reefs, settlement, coral trade, contract, fishing vessels, treaties. المرجع لذكر المقال إصلاح البرهومي، « صيد المرجان بطبرقة وانعكاساته على المحيط المحلي خلال القرن التاسع عشر »، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 20، سنة 2025. URL : http://www.al-sabil.tn/?p=7908 تحميل المقال انقر لتحميل المقال نص المقال المقدمة لم تقع دراسة نشاط صيد المرجان بطبرقة خلال القرن التاسع عشر بالرغم من تعدد الدراسات المنجزة بخصوص هذا النشاط منذ الفترة الوسيطة إلى غاية القرن الثامن عشر. فخلال الفترة الوسيطة، أشار عدة مؤلفين إلى أهمية الشّعاب المرجانيّة التونسيّة ضمن عروضهم للأمصار والبلدان ووصفوها على غرار ابن حوقل (ابن حوقل، 1965) والإدريسي (الإدريسي، 1409 هجري/ 1988م)1 وأبو الفداء (ابو الفداء، دون تاريخ)، الذي تناول ذلك النشاط وأهميّته التجاريّة وكذلك الشأن بالنسبة إلى البكري2. ووصف ليون الإفريقي ذلك النشاط بدقة (ليون الإفريقي، 1399 هجري/1978م). وتعددت البحوث والدراسات المنجزة بخصوص هذا النشاط خلال الفترة الحديثة بين الفترة الممتدة من القرن الخامس عشر إلى غاية نهاية القرن الثامن عشر على غرار ما أنجزه الصادق بوبكر (Boubaker,2011,p231) وفيليب قوردان عن أنشطة الجنويّين في جزيرة طبرقة بالاعتماد على مجموعة من دفاتر العدول الخاصة بالشّركة المنتصبة هناك (Gourdin, 1990, p131 )، واوليفيي بخصوص مساهمة الشركات الفرنسية في نشاط صيد المرجان والتجارة على السواحل الشمال افريقية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر(Olivier, 2013). كما أنجز بول ماسّون بحثا ميدانيا تعلق بشركات صيد المرجان بسواحل إفريقية والمغرب الأوسط خلال الفترة الحديثة بالاعتماد أيضا على رصيد أرشيفي خاص بشركات الاستغلال على غرار دفاتر العدول والمراسلات المختلفة مع الجهات ذات الصّلة بمصالح الشركة. وركّز الباحث على دراسة تاريخ صيد المرجان بالقالة بالجزائر نظرا لغياب أرشيف يمكّنه بحسبه من دراسة شركات المرجان الفرنسية المنتصبة في تونس مثلما هو عليه الحال بالنسبة إلى الجزائر (Masson, 1903). ونتيجة لذلك نروم تناول نشاط صيد المرجان في طبرقة بالبحث خلال القرن التاسع عشر لعلنا نوفق في سد هذا النقص الحاصل في بقية الفترة الحديثة، وتحقيق إضافة علمية تتصل بكشف جوانب هذا النشاط وخصائصه وما حف به من تنافس أجنبي. وقد تميز هذا القرن تونسيا بشدة الأزمة الاقتصادية التي انعكست سلبيا على الحياة الاجتماعية والسياسية. فرغم أهمية محاولات الإصلاح والتحديث المنجزة خلال تلك الفترة، فإن الأوضاع ازدادت سوءا وانتهت باستفحال التسرب الاقتصادي الأوربي، وبتزايد النفوذ الفرنسي في الايالة إثر احتلال الجزائر. أما محليا، فقد كانت طبرقة عبارة عن مستوطنة طوال الفترة الحديثة ثم تحوّلت إلى شبه مستعمرة تضم بضعة ألاف من النشيطين في مجال صيد المرجان. أما عالميا فقد شهد النظام الرأسمالي خلال القرن التاسع عشر تطورا سريعا ما بين 1851 و1873 في كل من انجلترا وفرنسا إثر مرحلة صعوبات القرن الثامن عشر، والتطور البطيء خلال مرحلة 1815-1848. وكان من نتائج ذلك التحول أن استفحل استغلال قوة العمل، وسوء أوضاع العمال في المصانع والمناجم بالبلدين، وتسارع التوسع الاستعماري لهذين القوتين في أسيا وإفريقيا. كما اشتد التنافس بينهما3 من أجل الهيمنة على الاقتصاد التونسي عن طريق التسرب المالي والتأثير في القرار السياسي واستغلال الثروات الطبيعية على غرار المرجان الذي مثل ثروة ذات مردود مالي هام. ولانجاز هذا البحث اعتمدنا على رصيد أرشيفي تمثل في بعض الدفاتر والمراسلات والمعاهدات. وخصّت تلك المصادر محاسبة وكلاء الدولة، وتسليم أذون صيد للبحارة ورياس المراكب وشروط الصيد والحقوق المرتبة