(Ar) faouzi mahfoudh – Souk de Sfax
2016 | 01 أسواق صفاقس من خلال وثيقة مؤرخة من سنة 1652 فوزي محفوظ الفهرس المقدمة نص الوثيقة 1. أولا : أطراف النزاع، أعيان المدينة 2. ثانيا: المشهد العام للأسواق الملخص نقدم في هذه الورقة وثيقة محفوظة في متحف الفنون والتقاليد الشّعبية، دار الجلولي بمدينة صفاقس، أشار إليها مستعملا فقرة من نصها الكامل، المرحوم أبو بكر عبد الكافي في الجزء الأول من كتابه تاريخ صفاقس. واستغلها استغلالا جيدا الأستاذ علي الزواري في مناسبتين الأولى في مقال له بالفرنسية حول فندق الحدّادين ترجم فيه نصها وعلّق عليها، والثانية في ثنايا كتابه الصّادر مؤخرا تحت عنوان « صفاقس في القرنين الثامن والتاسع عشر: قصة مدينة متوسطية ». وهي، فيما نقدر من الوثائق الثّرية التي تنير التاريخ المحلي والوطني. الكلمات المفاتيح: صفاقس، أسواق، القرن التاسع عشر، السبيل، التاريخ الاقتصادي، سيالة، حمودة باشا المرادي، العهد العثماني. المرجع لذكر المقال فوزي محفوظ، « أسواق صفاقس من خلال وثيقة مؤرخة من سنة 1652 »، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 01، سنة 2016. URL : http://www.al-sabil.tn/?p=2227 تحميل المقال انقر لتحميل المقال نص المقال المقدمة نقدم في هذه الورقة وثيقة محفوظة في متحف الفنون والتقاليد الشّعبية، دار الجلولي بمدينة صفاقس1، أشار إليها مستعملا فقرة من نصها الكامل، المرحوم أبو بكر عبد الكافي في الجزء الأول من كتابه تاريخ صفاقس2. واستغلها استغلالا جيدا الأستاذ علي الزواري في مناسبتين الأولى في مقال له بالفرنسية حول فندق الحدّادين ترجم فيه نصها وعلّق عليها 3، والثانية في ثنايا كتابه الصّادر مؤخرا تحت عنوان « صفاقس في القرنين الثامن والتاسع عشر: قصة مدينة متوسطية »4. وهي، فيما نقدر من الوثائق الثّرية التي تنير التاريخ المحلي والوطني. وتكمن أهميتها في عدة نواح، فهي تعود إلى منتصف القرن السابع عشر وقد أُرّخت بـ »أوايل ربيع الثاني من سنة اثنتين وستين وألف » (1062هـ) الموافق تقريبا لـبدايات مارس 1652م، وهي حقبة تقل فيها الوثائق الأرشيفية المحلية5، ذلك أن أغلب ما لدينا يعود إلى القرنين الثامن والتاسع عشر. وبالتّالي، لا يزال القرن السابع عشر في كثير من جوانبه غامضا يستدعي مزيدا من الاهتمام بالبحث عن الوثائق. وهذه الملاحظة يمكن أن تطلق على كامل البلاد التّونسية، لكنها تنطبق أكثر على مدينة صفاقس موضوع الوثيقة التي بين أيدينا. ويمثل منتصف القرن السّابع عشر إحدى الفترات الانتقالية الأساسية في تاريخ البلاد التّونسية إذ يوافق عهد حمودة باشا المرادي، أعظم البايات المراديين، عمل على تطوير سلطة الحكم ودواليب الدولة وجيشها وتنشيط الدّورة الاقتصادية فكان ذلك سببا في نمو الإنتاج بمختلف أرجاء البلاد وازدهار التجارة داخليا و خارجيا، ونتيجة لهذه الانتعاشة تطورت المجالات الحضرية وشهدت نهضة معمارية بعدما عرفته من أفول في القرن السادس عشر. و للوثيقة كذلك فوائد مؤكدة، تتعلق بالتاريخ الاجتماعي والاقتصادي والعسكري للمدينة. ولذلك هي من أهم ما يمكن اعتماده لدراسة الإدارة المركزية والمحلية ومعرفة المشهد العام لأسواق المدينة العتيقة وتطورها. نص الوثيقة « بسم الله الرحمان الرحيم صلى الله عليه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما بعد أن كان المكرم المرعي أبو عبد الله محمد بن المرحوم أبي عبد الله السيالا6 ابتاع من جانب بيت المال جميع الخراب الكائن قرب باب الجبلي من صفاقس يحده غربا رحبة الذبح وقبلة للخراط وغيره وشرقا لعباس وغيره وجوفا مخازن جوفية الباب بسوق النجارين له ولغيره مع ميضات7 هنالك واستجد في ناحية منه مما يلي الشرق خمسة حوانت8 لبيع اللحم هنالك ملاصقة لغران9 المخازن المذكورة10، فقيم عليه في الخراب المذكور أنه كان فندقا محبسا على برج كرك المجاور لمقام سيدي منصور خارج صفاقس من شرقيها، ونازعه في ذلك من له النظر على حبس سور مدينة صفاقس مع جماعة من أهل البلد، أن البرج المذكور كان احتاج لإصلاح وبناء فأسرف11 عليه من حبس السّور وأن الحوانيت التي استجدها في الخراب داخلة في الفندق. وأتوا بأمر من الديوان المنصور مع أمر من المعظم الأرفع الأضخم أبي عبد الله محمد باي صاحب المحال المنصورة لآغة النوبة، بأنه إن ثبت حبس الفندق يرفع المكرم محمد السيالا يده عنه وإن لم يثبت يبقا بيده12. فحضر الآن لمجلس المعظم مصطفا13 بلكباشي آغة صفاقس حين التاريخ من له النظر في الحبس وهو الأمين لطيف الأومي والحاج سعيد بوعصيدة المقدم عليه مع جماعة من أهل البلد وحضر محمد المذكور وحضر بالمجلس المكرم الأجل القايد مراد قايد صفاقس والفقيه النايب في الأحكام الشرعية مع من حضر من أهل العلم وطلبوا من المكرم محمد السيالا المذكور رفع يده عن الخراب لثبوت حبسه على ما ذكر بابتياع حانوت جوفي بسوق النجارين من الحوانيت المحدد بها ويجعل سقيفة ومدخلا للفندق المذكور المحبس على ما ذكر وذلك عن إذن أمير المؤمنين الحفصيين بتونس حينئذ وبتقديم أيضا من بعض القضات14 لمن يتولا15 النظر في الفندق وإكرائه وإصلاحه عن جانب الحبس وتحديد الفندق من الغرب فيه فقط برحبة الذبح. فادعا16 المكرم محمد أن الموضع الذي بنا17 فيه الخمسة حوانيت غير داخل في الفندق المحبس وإنما هو فندق آخر مستقل يذكر بفندق الفخارين غير حبس وليس عليه يد لأحد وبيع بيت المال فيه ماض وزعم أن هنالك أثر ساس18 فاصل بين الموضعين فالذي هو من جهة الغرب المجاور لرحبة الذبح حبس وأن هذا غير حبس فعورض بأن الساس قد انقطع وفيه أثر مدخل للآخر وأن فندق الحبس كان أكري لعمل الفخار فصار يسما19 به وذلك مما يثبته حبسا فوقع إشكال فيه من طول مدته خرابا وعدم تحديده من بقية الجهات فرغب الحاضرون من المكرم محمد المذكور أن يرفع يده عن ذلك ويكون الجميع حبسا إن كان أصله واحدا فقد سلم منه في الدنيا والآخرة وإن لم يكن كذلك فيبقا20 ثوابه له وأن الحوانيت الخمسة التي بناها يبقا21 البناء له ملكا يتصرف فيها ويعطي كراء أرضها لجانب الحبس المذكور ريالين ونصف في كل عام لأن الحبس ليس له ما يدفع منه قيمة البنا22 وبمقتضا23 أمر سابق من الديوان المنصور بتونس المحروسة أن الخراب الحبس إذا لم يكن في حبسه فضل يكرا24 أرضا لمن يبني فيه ويتملك البناء […] أبي يوسف وغيرها، فقبل منهم ذلك وأشهد أنه تمم جميع ذلك الحبس المذكور ورفع يده عنه وأسقط فيه الدعوا والمقال والتزم كراء أرض الخمسة حوانيت المذكورة بريالين ونصف عن كل عام من عام التاريخ بموافقة الفقيه النايب المشار إليه سدده له وأكرا له [كل ما] ذكر بموافقة المعظمين الآغة والقايد المذكورين والمقدم والناظر والجماعة لما رأوا في ذلك من الصلاح والسداد وتفرقوا على الرضا مكاراة صحيحة عارفين قدرها بثبوت القيمة في الكراء المذكور ودفع المكتري كراء عام التاريخ للمقدم والناظر صير ذلك في25 مصالح الحبس ولمجلس الآغة فمن حضر المجلس المذكور وسمع فيه من إبراء على نحو ما ذكر من